العدد 6051
الجمعة 09 مايو 2025
صرخة أم توحدي
الجمعة 09 مايو 2025

 بدأ العد التنازلي لانصرام العام الدراسي، وكل أم تعلم بأية مرحلة دراسية سينتقل ابنها، وبأية مدرسة هو مقيد، إلا أم طفل توحدي لا تعلم ما مصير ابنها مع بداية العام الدراسي المقبل، هل سيرتدي زيه المدرسي ويتوجه إلى مدرسة أو مركز مختص بحالته، أم سيبقى في المنزل بين جدران أربعة؟

هل من المعقول أن يُترك الأطفال المتوحدون في المنازل من غير تعليم وتأهيل وتدريب؟ هل من الإنصاف أن يذهب أقرانهم للمدارس ويبقون في البيوت، ليحكم عليهم بالانزواء الذي قد يؤثر على حالتهم سلبًا، فينسون ما تدربوا عليه وتعلموه فتنتكس حالتهم!

طفل في العاشرة من عمره، ومنذ أكثر من سبع سنوات تُراجع أمه مدرسة عالية للتدخل المبكر دون جدوى، قائمة الانتظار طويلة، بل تزداد عامًا بعد آخر، فيتضاءل الأمل بالتحاقه بها. المراكز المختصة بحالته أغلبها تجارية، ولا تقدم الخدمات إلا لساعة من الزمن أو سويعات ولأيام متفرقة بالأسبوع، والمدارس الخاصة التي توفر الرعاية للمتوحدين، رغم رسومها العالية التي لا تتناسب مع دخل والده المتوسط، لا تختلف عن تلك المراكز في أهدافها الربحية التي تتجاوز الأهداف التأهيلية والتدريبية والتعليمية التي يحتاجها أي متوحد.

مركز الوفاء للتوحد التابع لوزارة التنمية الاجتماعية يستقبل ما دون العاشرة من أعمارهم، أي أنه وبعد أن أطفأ شمعته العاشرة أطفئت كل الخيارات التأهيلية الحكومية التي يمكن أن يستفيد من خدماتها، خصوصًا أن مركز الرشاد للتوحد يعاني هو الآخر من قائمة انتظار طويلة، ناهيك عن عدم استقباله الأطفال المتوحدين ممن لم يعتمدوا بعد على أنفسهم بشكل كامل. الصرخة المدوية التي في قلب هذه الأم، وغيرها من أمهات أطفال التوحد، والتي لابد أن تصل إلى المسؤولين وهم آباء وأمهات ويعلمون علم اليقين حجم الحرقة في قلب كل أم وهي ترى طفلها بلا تعليم ولا تأهيل ولا تدريب، جليس المنزل، وهي لا حول لها ولا قوة.

ياسمينة: 
من حق هذا الطفل ومن حق كل طفل توحدي أن يحصل على حقه من التعليم الذي يتناسب مع حالته.

* كاتبة بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية