العدد 6120
الخميس 17 يوليو 2025
عين واحدة تكفي!
الخميس 17 يوليو 2025

عادة، يشكو المرضى من تأخر مواعيد العيادات الخارجية في مجمع السلمانية الطبي، حيث تصل في بعضها لنحو عام أو عامين. لكن أن يشكو المرضى اليوم من عدم إدراجهم في جدول المواعيد “خير شر”، وتأجيل عملية تسجيلهم ضمن تلك المواعيد لفترات تصل إلى أشهر، فهذا الجديد الذي لا يمكن السكوت عنه!
مريض شُخص في الطب الخاص بمعاناته من مرض الماء الأبيض المعروف طبياً بمرض الساد أو عتامة عدسة العين cataract، بعدما عانى لفترة من ضبابية في الرؤية، وصعوبة في القراءة، والانزعاج من الضوء الباهر، خصوصاً عند قيادته السيارة ليلاً. لجأ إلى مجمع السلمانية الطبي للحصول على العلاج المجاني كحق من حقوقه كمواطن، إلا أنه وبعد مراجعات وصلت إلى 6 أشهر، لم يُعط موعداً للعلاج لا من قريب ولا من بعيد! أيعقل أن يكون الرد على هذا الرجل أن لك عيناً أخرى سليمة، وتكفي لأن تمارس بها حياتك؟ هل هذا الرد يعي المضاعفات الصحية التي يمكن أن يتعرض لها هذا المريض الستيني كلما تأخر علاجه - والذي أصلاً لم يُعط موعداً من الأساس للعلاج - هل يعلم هؤلاء أن مرض العتامة يتسبب في 50 % من حالات العمى، و33 % من حالات اعتلال الرؤية! وأنه السبب الرئيس في إصابة 20 مليون شخص حول العالم بالعمى! أيعرفون ذلك أم يجهلونه؟
في الدول المتقدمة، وحتى بعض الدول الخليجية المجاورة، لكبار المواطنين – فوق الستين من أعمارهم - رعاية واهتمام خاص، من ضمنها دعوتهم إلى مراجعات طبية دورية للوقوف على حالتهم الصحية، وتقديم الرعاية الطبية المناسبة في وقتها، لتفادي تفاقم الأمراض التي بالإضافة إلى أثرها على حياة وصحة هؤلاء المواطنين، فإنها تُكبد الدولة ميزانية صحية مضاعفة حال تدهور صحتهم وحاجتهم الماسة إلى الرعاية والعلاج. لكن أن يُطلب من مواطن في منتصف الستينات من عمره، أن يعود لمنزله طوال أشهر دون أن يُسجل له موعد في عيادة العيون، وهو يعاني من عتامة عدسة العين، وصعوبة استخدام هاتفه أو القراءة، فهذا لم نره إلا عندنا!.


ياسمينة: أيخسر المواطنون أبصارهم؟. 

 

*كاتبة بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية