من أجمل مجموعات “الواتساب” المعممة مؤخرًا في البحرين للانضمام إلى عضويتها، “قروب” تحت مسمى “حفظ نعمة الله”، قروب متخصص في تدوير الأطعمة والوجبات الغذائية، سواء الصالح منها للأكل البشري، أو الصالح لإطعام الحيوانات. في لفتة يشكر عليها إداري المجموعة، فالحفاظ على “نعم الله” نوع من تقديرها، وشكر الله عليها، لتجنب رميها في حاويات القمامة، في وقت يجوع فيه الملايين من البشر حول العالم، وفي وقت يُحاصر فيه أهلنا في غزة ويموتون متضورين جوعًا.
خلال انضمامك للمجموعة، ومراقبتك عملية تدوير الأطعمة ستلحظ مدى أهمية استنساخ هذا القروب لينضم إليه كل بيت بحريني، لمنع إهدار الأطعمة، وللحفاظ عليها. فما يفيض في ثلاجتك، هناك آخرون يتمنونه، وما قد لا تستسيغ طعمه هناك من يتلذذ بأكله، وما تجده منتهي الصلاحية، وسينتهي به المطاف في سلة المهملات، هناك من يربي الحيوانات ويحتاجه في إطعامهم، فستلحظ حجم النعم الغذائية التي يمكن الحفاظ عليها بتدويرها، خصوصًا أن من بين الأعضاء أسرًا متعففة، ومن خلال هذه المجموعة ستُحفظ كرامتها، وستجنب ذُل السؤال، حيث تجد ما يطعم أطفالهم وأهاليهم. والأجمل، أنه وبعد أيام قليلة من إنشاء هذه المجموعة تناسلت منها مجموعة أخرى للتبرع بالأثاث والملابس والأجهزة الكهربائية والأجهزة الطبية وكل شيء آخر يمكن أن يستفيد منه آخرون، بعدما زهد أصحابها منها، وزادت عن حاجتهم. فاعتقاد أنه ليس هناك من يأخذ المستعمل من الحاجيات، ورمي ما زاد عن الحاجة في مكبات القمامة، اعتقاد خاطئ ومفهوم لابد أن يُصحح، فهناك أسر تطلبها وتتمناها، وهناك أسر تتعفف عن طلبها رغم حاجتها الماسة لها ولأطفالها، والتي منها الزي المدرسي والحقائب المدرسية وغيرها من الأمور التي تثقل بميزانياتها أسرًا كثيرة.
تدوير النعم، نوع من المسؤولية الاجتماعية، ووجه للتكافل الاجتماعي، واللذين نتمنى أن يكونا يومًا ثقافة مجتمعية يعتاد عليها أطفالنا لتتأصل فيهم، وتكون جزءًا من التعامل الراقي مع ما حبانا الله به من خيرات، فالنعم تدوم بالمحافظة عليها، وتزول بالتبذير والإهمال.
ياسمينة: فلنحافظ على النعم بشتى أنواعها.
*كاتبة بحرينية