العدد 6155
الخميس 21 أغسطس 2025
لا تشفع لهم يا رسول الله
الخميس 21 أغسطس 2025

وكأني بالسماء وقد اهتزت، وبعرش الله قد زلزل، عندما أطلق غزاوي دعاءه في عنان السماء بحُرقة، موجها نداءه وطلبه إلى نبي الأمة محمد (ص)، بأن لا يشفع لأمته التي تخاذلت، وتآمرت، وسكتت عن الحق وهو بيّن. جملة واحدة، ولكنها أبلغ من كل بيانات التنديد، وأقوى من كل خطابات القمم، وأصدق من كل عبارات اللوم. أيعقل أن نطلب من رسول الرحمة أن يشفع لأمة نامت، وتعامت، وتواطأت وهي ترى منذ نحو عامين أشلاء الأطفال ودماءهم على الأرض مسكوبة، ومليونين من الشعب ببطون خاوية؟
“لا تشفع لهم يا رسول الله” فالمسجد الأقصى لم يعد يهمهم، ولا قضيتهم، فأرواح البشر التي تزهق - وهي أكثر حرمة من الأقصى - لم توقظهم من سباتهم، ولم تستنهض فيهم غيرتهم على إسلامهم، فكيف بعد كل ذلك تشفع لهم؟ أوجهنا غشيها الذل، وأيدينا باتت ملطخة بالعجز ونحن - من لا حول لنا ولا قوة - نرى كيف يُذبح المسلم فلا نملك غير الدعاء البارد بأن ينصره الله ويحفظه. ينصرون أنفسهم بأنفسهم بلا معين ولا ناصر! بعد أن رمى إخوة يوسف أخاهم، وتركوه يواجه مصيره، وارتعب البعض حتى من نطق كلمة الحق، أو اتخاذ موقف كأضعف الإيمان.
إلى متى ونحن لا نخجل من أنفسنا، وغير المسلم يركع متوسلا باكيا، جاء من أقصى البلدان ليفك حصارا! ألا يخجل المسلم من نفسه وغير المسلمين قد افترشوا الأراضي، واعتصموا، وقاطعوا، والمسلم يشن الحرب الضروس لا على الصهاينة بل على من يختلف عنه في المذهب!
وقبل أن يُسجل التاريخ بأننا كنا شهود زور على مذبحة القرن، ورضينا! يا فلسطين سامحينا.. خذلوك.. واشهد يا رسول الله على أمتك بأنهم لم يسلموا بالإسلام الذي له دعوت، وأنها أمة خذلتك قبل أن تخذل الضعيف المستجير بالله والمستعين به. 

ياسمينة: لا ترفعوا أصواتكم في المساجد طلبا للشفاعة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .