لا يمكن أن أصنفه إلا ضمن النفاق الاجتماعي، أو التملق والوصولية التي تدفع البعض إلى الاستنفار لجمع الأموال من الموظفين، للاحتفال بعيد ميلاد المدير أو المديرة، وشراء هدية بمئات الدنانير! والتي هي عادة فكرة تنبثق من أحدهم ممن يخطط لمنصب أو ترقية - أو كأقل الإيمان - أن يكون الموظف المقرب لصاحب الكرسي. القلة قد يسارعون في الدفع لتُدرج أسماؤهم في بطاقة التهنئة، والبعض الآخر قد يجبرون ويقبلون على مضض، كي لا يكونوا ضمن فئة من يُهمز ويُلمز بهم لعدم مشاركتهم في “الحطية” – التي غالبًا تكون على حساب نفقاتهم ومسؤولياتهم الشخصية والأسرية.
أقول، هل يجتمع هؤلاء ويستنفرون لجمع المال للاحتفال بعيد ميلاد عامل النظافة بالمكتب؟ هل فكر أحدهم يومًا شراء هدية “الأوفيس بوي”، ليس بمئات الدنانير وإنما بعشرة دنانير فقط؟ أم أن الهدية لا تليق إلا بهيبة المدير الذي ربما يومًا ما يتعطف عليهم بترقية أو يمرر لهم إجازة أو استئذانا!
لابد للوزارات أو الشركات أن تُدرج ضمن لوائحها الداخلية للعمل، منع إقامة حفلات أعياد الميلاد أو أية حفلات أخرى شبيهة لها، كحفلات قدوم المواليد الجدد أو الحصول على مؤهل علمي أو ترقية، أو تأدية فريضة الحج أو أية حفلات أخرى لم تأت بمودة وحب، بقدر ما أنها جاءت لـ “يتمصلح” فيها البعض على حساب البعض الآخر من الموظفين، وإن ادعى البعض غير ذلك، فليجب على السؤال: لماذا لا تكون هذه الالتفاتة للموظفين عمومًا؟ وصغار الموظفين خصوصًا؟
كسر الروتين بالعمل، بمثل هذه الحفلات جميل أحيانًا، ولكن وهج هذه الاحتفالات يبهت إن كان وراءها من يتسلق على أكتاف الآخرين للوصول إلى مناصب، هي أحق ربما لآخرين لا يعرفون الطرق الملتوية للترقي! وهي جميلة كذلك، إن كانت للتعبير عن الألفة بهدايا رمزية تقديرية، لا بهدايا تُرهق ميزانيات البعض وتجعلها شهريًّا ضمن الالتزامات التي لا مفر منها. فالمدير، ليس بحاجة إلى هدايا بهذه المبالغ، التي قد تأتي على خلاف ذوقه، فيرميها أو يركنها دون استخدام.
ياسمينة: تصدقوا باسم المدير، لينتفع منها فقير.
*كاتبة بحرينية