أتذكرون المرأة الكبيرة بالسن – في مقال “وتهاوشوا” الأطباء - التي رفض الطبيب تشخيص حالتها لخلاف شخصي بينه وبين زميلته؟ هي ذاتها وخلال مراجعتها قسم الحوادث والطوارئ، وبعد أن تم إخضاعها للأشعة، أكد الطبيب المناوب أنها “مبدئياً” لا تعاني من أية مشكلة، مع أهمية عرضها على طبيب العظام، والذي أكد بدوره أنها تعاني “فقط” من شد عضلي، وسمح لها بالعودة للمنزل، على أن تخضع للعلاج الطبيعي.
عادت بألمها لبيتها، أخذ الألم يتضاعف، فرجعت بعد يومين للطوارئ فتبين حينها أنه ليس شدا عضليا كما قيل لها، إنما كسر في فقرة من فقرات ظهرها! وأن العلاج الطبيعي الموصوف لها خطر على صحتها كونها تستخدم جهازا لتنظيم ضربات القلب، والذبذبات الكهربائية في العلاج الطبيعي الموصوف لها يتعارض مع حالتها الصحية! متى سنشعر بالأمان ونحن نضع حياتنا وصحتنا بين يدي الأطباء؟ فسوء أو خطأ التشخيص الطبي، بداية لمشوار علاجي في غير مساره المطلوب، ويعني الخضوع لأدوية وعلاجات ضررها أكثر من نفعها، هذا إن لم يكن أثرها قاتلا فيخسر الإنسان حياته! ألم يشخص شقيقي بمرض القلب لأربع سنوات، وتناول أدوية القلب طوال تلك الفترة ليتبين بعدها أنه يعاني من ورم في القلب ليموت بعدها بشهرين اثنين!
قد يكون من الصعب أن تمر الحالة المرضية على أكثر من طبيب للتأكد من التشخيص قبل مباشرة العلاج، لكن ذلك ضروري إن كانت الحالة المرضية لحالات خاصة ككبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة، وحتى الأطفال الذين لا يملكون قدرة على التعبير الجيد عما يشعرون به. هذه المرأة الكبيرة بالسن، لم يكن التشخيص الخطأ الأول لها، فقبل سنوات خضعت لفحوصات في مجمع السلمانية الطبي، حيث أكد أنها لا تعاني من شيء كذلك، إلا أنها وبعد مراجعة الطب الخاص تبين أنها تعاني من ورم سرطاني في إحدى كليتيها فتم استئصالها فورًا! هي ليست حالات فردية، إنما حالات كنماذج لما قد يتعرض له المراجعون من المرضى عندما يتعرضون إلى سوء أو استعجال في التشخيص.
ياسمينة: هم اليوم، وربما أنت غدًا.
كاتبة بحرينية