هناك من بُترت يدها، وهناك من أصيب بالتهاب الكبد الوبائي (C)، نتيجة انتقال فيروسات من جثامين موتى خلال تغسيلهم! وكان يمكن أن لا يحدث كل ذلك، لو تم تدريب مُغسلي الموتى على طرق حماية أنفسهم من فيروسات وجراثيم تحملها تلك الجثامين، والتي قد تكون قاتلة! وزارة الصحة تُرفق مع كل جثة بطاقات تعريفية بألوان ثلاثة – وردية وزرقاء وصفراء - لتحديد مدى خطورة الجثة، ليتخذ المُغسلون الحيطة والحذر خلال عملية التغسيل، ولكن جهل بعض المُغسلين بطرق الوقاية أو – استهتارهم - قد يسبب لهم، إن لم تكن أمراضاً خطيرة، فقدان حياتهم. كل ذلك، يمكن تفاديه عبر إخضاع المُغسلين لدورات تدريبية متخصصة في طرق الوقاية من انتقال الجراثيم والفيروسات، بالتنسيق أو بإشراف من إدارتي الأوقاف (السنية والجعفرية)، وبالتعاون مع وزارة الصحة. مع ضرورة التأكيد على أهمية توفير الملابس الواقية التي تحمي المغسلين من تلك الفيروسات، لحمايتهم وحماية أهاليهم كذلك، والذين قد تنتقل لهم تلك الفيروسات إن هم رجعوا بتلك الملابس لمنازلهم، بل وحماية آخرين منهم عمال النظافة أو من يبحث في حاويات القمامة على كل ما يستغني عنه الآخرون ومنها الملابس المستعملة، والتي يمكن أن تكون لمغسلي الموتى دون علمهم!
مهلاً، ما الذي يمنع أن تكون المغتسلات بالمقابر أشبه بغرف العمليات من حيث التعقيم والنظافة؟ وما الذي يمنع أن تكون مجهزة بخزائن، تحتوي على كل المستلزمات المطلوبة للتغسيل والتكفين بشكل مرتب ومنظم ومعقم؟ لمنع العث من الحشرات من التكاثر في الأكفان التي بعضها لسوء التخزين تتلف وتنتشر عليها البقع الصفراء! والتي يُكره أن يُكفن فيها الميت الذي يستعد لملاقاة ربه. وللوقوف على الناقص من تلك المستلزمات الضرورية للتغسيل والتكفين، لابد من تخصيص موظفين لمراقبة مدى الالتزام بنظافة هذه المغتسلات وتوافر كل احتياجاتها وبشكل دوري. كما لابد من إخضاع المغسلين لدورات في الإسعافات الأولية، لتمكينهم من إسعاف أهالي المتوفين الذين بعضهم يُغمى عليهم خلال مراسم تجهيز الموتى للدفن، وهي حوادث متكررة حدثت وتحدث داخل المغتسلات وخارجها بالمقابر.
ياسمينة: ملف المغتسلات لا يزال مفتوحاً.