تجاوزات مُغسلي الموتى خلال جائحة كورونا (كوفيد 19) ربما خُفيت عن بعض المسؤولين، وربما لم تكن الأوضاع سانحة للبعض للتبليغ عنها في حينها، ففاجعة الموت مصيبة، كما وصفها الله جل وعلا (فأصابتكم مصيبة الموت)، المائدة 106، وحينها، لم يكن الموت مصيبة الأهالي الوحيدة، بل بُعدهم عن أحبائهم في آخر أيام حياتهم بعد إصابتهم بالمرض، وعدم قدرتهم على توديعهم، بل وعدم القدرة على الاقتراب منهم خلال عملية دفنهم، وإقامة مجالس العزاء عليهم، فكانت كلها فواجع متتالية على أهالي أولئك الموتى.
ومع كل هذا، لم يرأف - مغسّلو وقيّمو بعض المقابر بهؤلاء الأهالي! بل بالعكس استغلوا تلك المصيبة أيما استغلال، واقتنصوا الفرصة لسلبهم والتكسب من ورائهم، فبعض الأهالي تلقوا اتصالات بعد دفن أحبائهم، تُبلغهم بأن عليهم دفع مديونية للجهات المعنية، كونهم مطالبين بدورهم بدفعها للجهات ذات الشأن، باعتبارها خدمة غير مجانية خلال انتشار الجائحة! وأنهم “عبد مأمور” وعليهم تحصيل تلك المبالغ جراء عمليات نقل الجثامين بسيارة الموتى للمشرحة والمقبرة، والتغسيل، والتكفين، وإهالة التراب على ميتهم! فُطلبت من البعض مبالغ مالية كان يتفاوت تقديرها، حسب المستوى الاقتصادي والوضع الاجتماعي للميت، فما طُلب من ذاك متوسط الحال يختلف عما طُلب من ذاك الوجيه!
أبناء أحد وجهاء إحدى القرى يؤكدون أنه طُلبت من كل واحد منهم مبالغ مالية كبيرة، وكانوا يعتقدون أن ذلك أمر وواقع مفروض، كون والدهم توفي في جائحة، والأمور لم تكن طبيعية! وليت الأمور كانت عند هذا الحد، بل كانت التجاوزات قد وصلت لدفن أشخاص مكان آخرين وعدم التأكد من هوية المتوفى، وتجاوزات أخرى شرعية لن نخوض فيها لاعتبارات فقهية نتركها لأصحاب الشأن. أسوأ ما في الأمر، أن تتم المتاجرة في الموتى، في أزمة بشرية كان الناس فيها صرعى، وكانت الأرواح تلحق بالأرواح خلال ساعات ودقائق، كنا نحبس الأنفاس فيها؛ خوفًا من فيروس كان يتربص بنا جميعًا دون استثناء. وفيما كان الموت أقرب إلينا من حبل المصير، كان البعض يلهث وراء الدينار!
ياسمينة: اسألوا أهالي المتوفين.