العدد 6292
الإثنين 05 يناير 2026
ردم الفجوة بين الفكر والسياسة
الإثنين 05 يناير 2026

 تعقيبًا على بعض الملاحظات المنشور بعضها في المقال السابق حول المسألة الديمقراطية نتوقف عند عدد من النقاط التي أراها تلخص المسألة: 
- الديمقراطية ثقافة قبل أن تتحول إلى صور مؤسسية، والمجتمع المدني عنصر في هذا المعمار، ويلعب الدور الأهم في بناء الثقافة الديمقراطية وتعزيز التوجه نحوها، في مجتمع تغيب فيه تقاليد الحرية والاختلاف والتسامح وحتى المواطنة، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجتمع، وجدلية المراحل في بناء الديمقراطية الوطنية، والفهم الواقعي لطبيعة السياسة والاجتماع والعمل على عقلنة المؤسسات المدنية وردم الفجوة بين الجانب النظري للديمقراطية، والمنظور الاجتماعي الذي يتطلب انخراط المثقفين في مختلف جبهات التحديث الاجتماعي والتنوير وإشاعة ثقافة التعددية وحرية التعبير والفكر والمعتقد وحرمة المواطن وقدسية الوطن، وتكريس كل ذلك في مؤسسات وبقوانين وآليات تشريعية تعبر عن حل وسط تاريخي بين مكونات المجتمعات، وشروط تحقيق ذلك في حياتنا المدنية تكمن في التوافق حول مقاربة شاملة للمشاركة السياسية، وحول دور الدين في الحياة العامة وحدود وظيفته في السياسة، ومعنى المواطنة وشروطها، وتكريس حقوق الإنسان، وتعزيز دور المجتمع المدني كمطلب تاريخي يتحمل المثقفون المسؤولية الأولى في تعزيزه ورفده بالفكر، وهذا يتطلب التحرر من عقدة الاستقالة من الشأن العام.
الاعتقاد بإمكانية إنجاز الديمقراطية دفعة واحدة بشكل إرادي أو انقلابي هو اعتقاد ساذج وغير واقعي، والوقائع المشاهدة تؤكد استحالة حدوث ذلك، لأن الديمقراطية بناء تدريجي وحضاري له علاقة بنشر القيم الديمقراطية والثقافة الديمقراطية ومؤسساتها المدنية والتحرر من سلطة الكهنوت. 
 كما أنها لا تنبت عن الحداثة التي اقتصرت في أغلب البلاد العربية على (التمدن المادي المظهري) مع الاحتفاظ بالبنى التقليدية مهيمنة على حياة الفرد ومصيره وعلى حياة المجتمع ومصيره، ضرورة الحد من أي مظاهر من شأنها أن تمس من وحدة الدولة ووحدة شعبها.
إن القوى التي باستطاعتها بناء الديمقراطية هي القوى التي تؤمن بالحرية مبدأً وبالدولة المدنية صورةً وبالمواطنة المتساوية هدفًا وبسيادة القانون منهجًا، وبالفصل بين الدين عن السياسية وبين السلطات ضرورةً.

كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .