تلقيت عددا من التعليقات المهمة بخصوص ما طرح في المقالين السابقين بشأن الجدل الديمقراطي، وهي في مجملها دفاع عن الديمقراطية ورفض لأية تبريرات تطالب بتأجيلها أو تقسيطها، وفيما يلي أستعرض باختصار بعضا منها:
التعقيب الأول:
.. فيما يتعلق بادعاء المستشرق برنار لويس الذي استشهدت به في المقالة بأن المسلم الممتلئ بروح الأمة يتصور نفسه سيداً للعالم ويجد صعوبة في الأخذ عن الأمم “الكافرة” أو تقليدها في صنائعها وأنماط حياتها، ولذلك فالديمقراطية ستظل نبتة غريبة وذابلة في أرض المسلمين..”.. فهذا كلام سخيف وعنصري وغير عقلاني، والتاريخ والواقع يخالفانه، وإنما هو محاولة لإحباط العرب والمسلمين وتيئيسهم من الانتقال الديمقراطي، ومن أمثال هؤلاء أيضا الكاتب الأميركي توماس فريدمان الذي نصح العرب الطامحين إلى بناء الديمقراطية، بأن ينسوا ذلك، وأن يكتفوا بالتعددية والتسامح، مبررا ذلك بوجود عوائق في العقل والثقافة والتربية العربية يجب تجاوزها أولا. فالعرب - في نظره - غير مؤهلين لخوض غمار الديمقراطية، ليس لعامل زمني يمكن تداركه، إنما لقصور في العقل والثقافة والتكوين. وهذا كلام سخيف لا يستحق الرد عليه.
التعقيب الثاني:
صحيح أن الديمقراطية ليست حلا سحريا لكل شيء، ولكنها طريق تسلكه الدول لتحقيق قدر أكبر من قيم العدالة والمساواة والشفافية والنزاهة، فالعمل على هذه القيم يكون من خلال حرية التعبير والرأي والمعتقد والنقد وآلية التصحيح والمراجعة. ومن المؤكد أن هذه القيم تعاضد بعضها بعضا في طريق يعمل على إصلاح الأخطاء وتقويم الاعوجاج في السلوك ومراقبة ومراجعة القرارات.. وبهذا تكون الديمقراطية طريقا - وليس نهاية - للتقدم.
وكأي طريق يمكن أن يضل صاحبه أو ينحرف عن مساره، ما يستدعي الرقابة والمشاركة. وهذا ما تحتاجه المجتمعات العربية الآن وليس غدا. بعيدا عن منطق المحاصصة التي تعتبر تكريسا عمليا للطائفية والعرقية. والقول إن مثل هذا الخيار حل مرحلي مثلما يدعي البعض، غير صحيح تماما، لأن التجربة بينت أن المؤقت يصبح دائما. ولذلك فالحل يبدأ بالحرية المسؤولة وسيادة القانون والمواطنة المتساوية وتعزيز المشاركة، هذا هو الطريق السليم المؤدي إلى تحقيق الهدف، حتى إن تطلب الوصول إلى هذا الهدف مزيدا من الوقت. (التعليق على التعقيبين في المقال القادم).
كاتب وإعلامي بحريني