+A
A-

الشيخ سعد بن عبدالله الشملان.. تاجر اللؤلؤ والداعية صاحب الحضور السياسي

يُعدّ الراحل المرحوم الشيخ سعد بن الشيخ عبدالله بن سعد الشملان واحدًا من الشخصيات البحرينية البارزة في مطلع القرن العشرين، إذ جمع بين التجارة والعلم والعمل الدعوي، إلى جانب حضوره السياسي الذي جعله من الأصوات الوطنية المبكرة في تاريخ البحرين الحديث.

أسرة تجارة ودين
وُلد المرحوم الشيخ سعد عام 1880 في فريج البنعلي بمدينة المحرق، في أسرة عُرفت بالتجارة والدين، وكان والده المرحوم الشيخ عبدالله بن سعد الشملان من تجار اللؤلؤ المشهورين، كما برز من العائلة عدد من الشخصيات الدينية والتجارية، فضلًا عن تولي بعض أبنائها مناصب رسمية في مراحل لاحقة، وقد تلقى تعليمه الأولي في مدرسة الشيخ أحمد بن مهزع، حيث نهل من العلوم الشرعية لعدة سنوات، قبل أن يرسله والده نحو عام 1895 إلى مدينة الأحساء لطلب العلم، في مرحلة مبكرة عكست اهتمام الأسرة بالجمع بين التجارة والعلم الشرعي.
ورغم ارتباط العائلة الوثيق بتجارة اللؤلؤ وأسواق الهند، فإن الإقامة الأطول للشيخ سعد في مدينة بومباي لم تكن في جوهرها تجارية، بل جاءت نتيجة نشاطه السياسي الذي بدأ عام 1919، وهو العام الذي عُيّن فيه الميجور (الرائد) هارولد ديكسون مقيمًا سياسيًا في البحرين. وخلال الفترة من 1919 إلى 1923، نشط الشيخ سعد في العمل السياسي والفكري، ما أدى في نهاية المطاف إلى صدور حكم بحقه بالسجن مع الشغل لمدة عام، قبل أن يُخفف الحكم إلى التسفير إلى الهند عام 1923، مع إلزامه بإثبات وجوده يوميًا في بومباي.

العريض والزياني وبن لاحج
وقد ساعدته خبرته السابقة في تجارة اللؤلؤ، وعلاقاته التجارية الواسعة، على التخفيف من وطأة الغربة، رغم ما رافقها من صعوبات مالية، لا سيما مع كساد تجارة اللؤلؤ الذي أثّر عليه وعلى كثير من تجار الخليج في تلك المرحلة، وتشير المصادر، ومنها كتاب “النخبة التجارية البحرينية في الهند من نهاية القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين” للمؤلفين يوسف صلاح الدين والدكتور وسام عباس السباعي، إلى أن من أشهر التجار الذين تعامل معهم المرحومين الحاج منصور العريض، كما تزامن وجوده في الهند مع نفي كل من الشيخ عبدالوهاب الزياني والشيخ أحمد بن لاحج إلى بومباي في 17 نوفمبر 1923.

كتاب غرر الفتاوى
وكان الشيخ سعد قد اعتاد السفر إلى الهند منذ شبابه، إذ رافق والده عام 1904 لبيع محصول اللؤلؤ، كما سافر منفردًا عام 1907، حيث قام على نفقته الخاصة بطباعة كتاب “غرر الفتاوى” في الفقه المالكي، لمؤلفه الشيخ أحمد بن علي بن مشرف التميمي، في مطبعة الترقي ببومباي، ثم شحنه إلى البحرين وتوزيعه على طلبة العلم والعلماء والقضاة، في مبادرة علمية تعكس اهتمامه بنشر المعرفة الشرعية، عاد الشيخ سعد إلى البحرين عام 1926، قبل أن تستقر به الإقامة لاحقًا في الهند، حيث توفي عام 1954، ودُفن هناك، وكذلك زوجته من بعده، ليختتم مسيرة حافلة بالتجارة والعلم والمواقف الوطنية، ظل أثرها حاضرًا في الذاكرة البحرينية المعاصرة.