في نهاية عام 2025، أردت أن أستذكر بعض الأحداث التي جرت في الشأن الداخلي والخليجي والعالمي، فبعض هذه الأحداث بداية لما سيحدث في السنوات القادمة. نعيش اليوم في مرحلة “الهدوء الذي يسبق العاصفة”؛ حيث يستعد العالم لصراع متعدد الأقطاب وطويل الأمد، وهو الصراع الذي سيكون بمثابة حرب عالمية سينتج عنها دمار كبير، وصعود دول جديدة لقيادة العالم، لعل أبرزها “التنين الصيني” المرشح بقوة لهذا المنصب بالتحالف مع روسيا وكوريا الشمالية، فما هي إلا مسألة أيام أو أشهر حتى تتضح الصورة جليًّا.
الشأن الداخلي
شهدت مملكة البحرين إنجازات متعددة في عام 2025، كان أبرزها جذب استثمارات ضخمة عبر “الرخصة الذهبية”، بالإضافة إلى النجاح الباهر في المشاريع التقنية والعقارية والصناعية؛ حيث بلغت عائداتها أكثر من 4 مليارات دولار، في تحول كبير نحو الاقتصاد غير النفطي، كما تم إطلاق مبادرة الطاقة المتجددة وتطوير قطاعي الصحة والسياحة، فضلًا عن فوز جناح مملكة البحرين في “إكسبو 2025 أوساكا” بالجائزة الذهبية، وهو حدث عالمي استطاعت المملكة من خلاله ترسيخ اسمها كإحدى الدول المتقدمة عالميًّا.
الشأن الخليجي
تواصل مملكة البحرين دورها الفاعل كعضو في مجلس التعاون الخليجي، منتهجة سياسة الحياد وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار، وداعمة لكل القرارات والمبادرات الخليجية. وفي هذا السياق، احتضنت المملكة القمة الخليجية الـ 46 في ديسمبر 2025، والتي خرجت بقرارات جوهرية، كان أبرزها ملف إعادة إعمار قطاع غزة، وتعزيز الأمن الخليجي؛ حيث أكد البيان الختامي أن أي مساس بسيادة أية دولة خليجية يعد تهديدًا مباشرًا للأمن الجماعي.
وعلى صعيد آخر، نجد استمرار الخلاف (الكويتي السعودي - الإيراني) بشأن حقل “الدرة”، في ظل إصرار الجمهورية الإسلامية على حقها في الحقل. كما لا يزال الخلاف الإماراتي الإيراني قائمًا بشأن الجزر الإماراتية المحتلة، مع استمرار المطالبات الإماراتية باستعادتها. عسكريًّا، نفذ الجيش البحريني والجيش السعودي التمرين المشترك “جسر 26” بهدف التكامل الدفاعي، كما شهد العام تمارين: “عين الصقر 3”، “فجر العواصف”، “أمن المملكة 11”، و”جند السماء 2”، وغيرها من التمارين التي ضمنت أعلى درجات الجاهزية لقوة دفاع البحرين.
القضية الفلسطينية
تواصل مملكة البحرين دعمها الثابت للشعب الفلسطيني؛ حيث شدد جلالة الملك المعظم على أهمية الاعتراف بالدولة الفلسطينية، مؤكدًا أن “حل الدولتين” ضرورة إنسانية والوسيلة الوحيدة لإنهاء الصراع. وأكد جلالته أن هذا الحل هو الخيار العادل والوحيد لتثبت إسرائيل للعالم دعمها لمشروع التسامح والسلام. كما شددت القمة الخليجية الـ 46 على ضرورة وقف الحرب وإعادة الإعمار وحماية الفلسطينيين من الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكدة حق الشعب الفلسطيني في العيش بسلام في وطنه المستقل.
الشأن العالمي
أما المشهد العالمي، فيسجل تطورًا كبيرًا في الحرب الروسية الأوكرانية؛ حيث أثبت الرئيس الروسي بوتين قدرة بلاده على مواجهة ضغوط حلف الناتو. ومن ناحية أخرى، يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الرئيس الأوكراني زيلينسكي للموافقة على مقترح أميركي يراه البعض بمثابة استسلام لأوكرانيا. وفي ظل هذه المعطيات، تستعد أوروبا للحرب عبر زيادة النفقات العسكرية، وإعادة بناء الملاجئ، وفتح باب التجنيد لمواجهة الطموحات الروسية، بينما تستمر روسيا في توجيه رسائل تحذيرية لدول الحلف عبر الطائرات المسيرة لاختبار قوة دفاعاتها.
في الختام
من الواضح أن عام 2026 سيكون مثقلًا بالأحداث؛ فالجيش الأميركي يستعد لغزو فنزويلا (حسب التوقعات)، والجيش الإسرائيلي يتأهب لضرب إيران، بينما يواصل الجيش الروسي تمدده في أوكرانيا، وتلوح الصين بتهديد تايوان. ومع استمرار القتال في السودان وليبيا، يظل الجيش المصري على أهبة الاستعداد لأي تطور على الحدود مع فلسطين، أو لأية مواجهة محتملة تتعلق بملف سد النهضة مع إثيوبيا.
*كاتب بحريني