
جرى اعتماد يوم 16 ديسمبر من كل عام عيدًا وطنيًا تُقام فيه الاحتفالات ابتهاجًا بذكرى تأسيس الدولة البحرينية الحديثة، وهو التاريخ الذي يوافق تتويج الحاكم الراحل صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، طيب الله ثراه، ويتزامن مع انطلاقة مرحلة الدولة العصرية.
وفي العام 1999، أصدر حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، أمره الملكي بتمديد احتفالات العيد الوطني لتشمل يومي 16 و17 ديسمبر من كل عام، ليكون العيد الوطني البحريني عطلة رسمية في جميع مؤسسات المملكة الحكومية والخاصة.
شهدت البحرين منذ تولي جلالة الملك المعظم مقاليد الحكم نهضة اقتصادية كبرى ارتقت بالبحرين إلى موقع متقدم كمركز مالي رئيس في الخليج والشرق الأوسط، ورسخت حضورها الإقليمي والدولي.
ومنذ ذلك الحين، اعتاد الشعب البحريني الاحتفال برفع الأعلام الوطنية بلونيها الأحمر والأبيض، وهي الألوان التي اتخذها المؤسس أحمد الفاتح عند فتحه للبحرين في 23 يوليو 1783. فالأحمر يرمز للشجاعة، والأبيض للسلام، أما الخط المسنن الأبيض فيجسد أركان الإسلام الخمسة.
وتكتسي شوارع المملكة في يومي العيد الوطني بالأعلام والأنوار، فيما تُنظَّم فعاليات متنوعة أبرزها الألعاب النارية التي تضيء سماء البحرين في أكثر من موقع، ناشرة الفرح في قلوب الصغار والكبار من المواطنين والمقيمين على حد سواء.
إن رمزية الأعياد الوطنية في نفوس البحرينيين لا تكمن في كونها أيام عطلة، بل لأنها مناسبات لتعزيز الهوية الوطنية وتجديد الولاء وترسيخ الفخر والاعتزاز. فهي تذكّر الأجيال الجديدة بتضحيات الآباء والأجداد، وتُعمّق ارتباط الفرد بوطنه، مما ينعكس على روح البناء والعطاء والمشاركة في نهضة البحرين.
استطاعت القيادة البحرينية بالتعاون مع أبناء الوطن رسم خريطة واضحة لمسار النهضة الحديثة. فمنذ إطلاق المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم في العام 1999، شهدت المملكة تطورًا سياسيًا ودستوريًا بارزًا، ركز على ترسيخ الملكية الدستورية، وتعزيز الاقتصاد الوطني عبر رؤية البحرين الاقتصادية 2030.
وقد شملت النهضة الحديثة مجالات متعددة، أهمها التطور الاجتماعي والثقافي، وتمكين المرأة البحرينية، والاستثمار في التعليم، وتطوير الخدمات، وتعزيز مسار التنمية المستدامة، إلى جانب المحافظة على الهوية الوطنية وترسيخ قيم الانتماء.
إن مملكة البحرين دولة ذات تأثير كبير وأهمية إقليمية ودولية، وهي صاحبة حضارة عريقة تمتد إلى حضارة دلمون، وتعد من الدول ذات المستوى المعيشي المتقدم، وتتميز بتنوع ثقافي فريد. وقد تبنّى جلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة مبادرات عالمية رائدة في تعزيز التسامح بين الأديان، ما جعل البحرين مركزًا للتعايش وحرية المعتقد.
إن ديسمبر ليس مجرد شهر يحتفل فيه البحرينيون بذكرى وطن بل هو مناسبة تتجدد فيها روح البحرين، ويتجدد معها العهد بالولاء والوفاء لهذا الوطن العزيز وقيادته الحكيمة.