
في مايو 1981، عُقدت أول قمة لمجلس التعاون الخليجي التي احتضنتها أبوظبي بقيادة المغفور له بإذن الله زايد الأول، هذه القمة التي حظرها قادة الدول الخليجية في ذاك الوقت، حيث كان حضورهم دليلًا على شرعية القمة التي استمرت إلى وقتنا الحاضر.
القمة التي سعت لتوحيد الصف لمواجهة التحديات الإقليمية و العالمية وتحقيق النهضة والتقدم للدول الخليجية.
كان إعلان إنشاء “مجلس التعاون” لدول الخليج العربي أهم قرار لهذه القمة التي تهدف لضمان الاستقرار الخليجي، القرار الذي ارتبط بتحقيق السلام في الشرق الأوسط.
أيضًا تطرق البيان الختامي للقمة الأولى “للقضية الفلسطينية”، حيث اعتبر أن الحل الوحيد لضمان إنهاء الصراع في الشرق الأوسط هو إعادة حقوق الفلسطينيين بإنشاء دوله فلسطينية عاصمتها القدس.
مجلس التعاون الخليجي الذي يضم ست دول وهي دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة قطر ودولة الكويت وسلطنة عُمان.
المجلس الذي يقيم قمتين سنويًّا أحدهما استشاري ويكون في منتصف السنة وآخر تتخذ فيه القرارات ويكون في نهاية السنة، تتبلور أهدافه بتعزيز التعاون والتكامل بين دول المجلس ومناقشة التحديات الإقليمية والدولية أيضًا مواجهة التحديات الأمنية والسياسية وعمل اتحاد خليجي اقتصادي وعسكري يهدف للاستقرار.
القرارات السياسية للقمة
تعددت القرارات السياسية، حيث إن هذه القمم تواكب الأحداث بشكل مستمر، فيلعب الوضع الإقليمي والعالمي دورًا في قرارات القمة، فالمتغيرات والأحداث من حولنا تكون من أولويات محضر القمة، فمناقشتها دليل على مواكبة المتغيرات.
في قمة الدوحة (44)، والتي هيمن عليها ملف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ورفض المجازر التي ترتكب في حق المدنيين، حيث طالب البيان الختامي بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار ووقف العملية العسكرية الإسرائيلية غير المبررة.
أما قمة الرياض (43)، فركزت على مواصلة الجهود الخليجية للانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد الخليجي، حيث شارك فيها الرئيس الصيني “جين بينغ “.
مشاركة الرئيس الصيني رسالة من دول الخليج على أن لدول مجلس التعاون مكانه اقتصادية وجيوسياسية، وأن القطبين الشرقي والغربي ينظرون بأهمية لهذه القمة.
أما قمة الرياض (42)، التي نتج عنها إنشاء الهيئة الخليجية للسكك الحديدية وهو قرار مهم جدًّا يتم العمل عليه بشكل سريع في وقتنا الحالي.
أما قمة العلا في دورتها (41)، التي شددت على طي صفحة الماضي بقرار اثلج صدور فجميع مواطني دول مجلس التعاون، حيث تم إعلان إنهاء الأزمة الخليجية بما يحفظ أمن واستقرار الخليج، تم الاتفاق على عدم المساس بسيادة وأمن أي دولة أيضًا تم الاتفاق على تنسيق المواقف السياسية لتعزيز دور المجلس.
بيانات مجلس التعاون الخليجي واضحة، فالمصير المشترك وضمان أمن وسيادة دول مجلس التعاون هي من أولويات هذه القمم، وأن القادم سيكون أفضل في جميع المجالات الاقتصادية، السياسية، العسكرية، الثقافية، الصحة وغيرها.
القرارات الاقتصادية للقمة
انبثقت عدة قرارات اقتصادية مهمة من قمم مجلس التعاون الخليجي أبرزها قمة المنامة 1982، حيث نتج عنها إنشاء مؤسسة الخليج للاستثمار برأس مال قدرة 2.2 مليار دولار أميركي ( هذا الرقم يعدل 10 أضعاف اليوم).
أيضًا قمة الكويت 1984، التي كانت أبرز قراراتها الموافقة على الصيغة التي تنظم حق التملك للمواطنين في الدول الأعضاء.
أما قمة مسقط 1985، وتم خلالها وضع برنامج زمني لتنفيذ أنشطة التعاون الاقتصادي لدول المجلس، ووضع استراتيجية موحدة للتنمية و الصناعة.
أما قمة ابوظبي 1986، فقد صدر عنها قرار السماح للمستثمرين من مواطني دول مجلس التعاون بالحصول على قروض من مصارف وصناديق التنمية الصناعية في الدول الأعضاء.
أهم القمم لمجلس التعاون الخليجي
في قمة الدوحة 1990، ومع غزو العراق للكويت، وهو الغزو غير المبرر الذي أدانته القمة آنذاك، حيث أعلنت قمة الدوحة عن وقوف الدول الأعضاء حكومات وشعوبًا مع دولة الكويت في محنتها، ومساندتها المطلقة وتضامنها التام مع حكومة وشعب دولة الكويت من خلال الجهود التي قامت بها دول المجلس حتى التحرير الكامل.
قمة الرياض 1993، والتي رحبت بتوقيع اتفاقية إعلان المبادئ بين منظمة التحرير الفلسطينية والإسرائيليين، كانت بمثابة خطوة في طريق التوصل إلى حل عادل وشامل ودائم للقضية الفلسطينية والنزاع العربي الإسرائيلي.
أما قمة المنامة 2001، والتي تبلور عنها توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين أعضاء دول مجلس التعاون الخليجي، حيث إن هذا القرار يعتبر من أهم القرارات التي تم اتخاذها.
أما قمة المنامة 2016، والتي حضرتها رئيسة الوزراء البريطانية “تريزا ماي” القمة التي أكدت على دعم المجلس لانضمام دولة فلسطين للأمم المتحدة كعضو كامل العضوية في كافة المحافل الإقليمية والدولية.
في الختام
للقمة الخليجية مكانة خاصة في قلوب حكام وشعوب دول مجلس التعاون الخليجي، حيث إنها الدرع لهذه الدول، فمن خلال التنسيق والتكامل والترابط في جميع الميادين وصولًا إلى التكامل والاتحاد.
نجد المصير والأهداف المشتركة لدول مجلس التعاون دائمًا في الأولوية، كيف لا ونحن أسرة واحدة نتشارك الفرح والحزن ونتشارك (المصير).
*د. عبدالله البستكي
* كاتب بحريني