+A
A-

بالفيديو: السيد إبراهيم السيد محمد هاشم الشيبة.. الرجل العصامي من سائق أجرة إلى تاجر معادن

يَذكره معاصروه بالجدّية في العمل، وخدمة الناس، وحسّ الانضباط، وريادةٍ مبكّرة تجارة الخردة والمعادن، وبأنّه جسَرَ بين القيم الدينية وخدمة المجتمع ومهارة السوق.. إنه الراحل الحاج السيد إبراهيم السيد محمد هاشم الشيبة.

ثلاثة رواد

ولد الراحل في المنامة بالعام 1916 ونشأ وترعرع في بيت العائلة، وعلى الرغم من أنه لم يلتحق بالتعليم النظامي، لكنه تعلّم القرآن الكريم على أيدي المعلّمين (الكُتّاب)، وأجاد القراءة والكتابة بالمِران، وبدأ حياته العملية مجتهدًا وطموحًا، فمن العمل في سيارة أجرة إلى تجارة المعادن لم يكن الطريق سهلًا، لكن عزيمته القوية مهدت له الطريق.

استأجر الراحل مكانًا قرب سوق السمك القديم (مجمع مدينة الذهب حاليًا)، وتطوّر عمله حين اشترى قطعة أرض وشيد عليها بناية على شارع اللؤلؤ، وفي فترة إجراءات التسجيل لدى البلدية لم يكن الشارع يحمل هذا الإسم ويقال إن الراحل هو من اقترح تسميته بشارع اللؤلؤ.

وتوسع في عمله بشراء قطع الحديد والسيارات الملغاة من شركة بابكو ومن شرطة البحرين، ولاحقًا تخصّص في تجارة المعادن، وكان من الروّاد الثلاثة في البحرين بتلك المهنة إلى جانب الحاج مير حسن والحاج غلوم، وكانوا يجمعون المعادن ويعبئونها في براميل ويبيعونها لعدد من التجار ومنهم تجار إيرانيون لإعادة تدويرها ويتم إرسالها إلى استراليا و دول أخرى.

وجوه الاقتصاد البحريني

قبل تجارة المعادن، كانت له تجربة في تجارة اللؤلؤ كما من المرجح أنه امتلك بعض الأدوات للتجارة اللؤلؤ الطبيعي، ومن ثم تجارة المعادن، وبحكم المهنة، تعامل كثيرًا مع الإنجليز لشراء “السكراب”، ما أكسبه خبرة تجارية وعلاقات واسعة، أما بالنسبة للأصدقاء والمعارف المقربين فمنهم المرحوم الحاج حسن المديفع الذي كان يزور بستانه في الجفير بشكل متسمر في وقت كان امتلاك السيارة أمرًا نادرًا، كما نسج علاقات وثيقة مع وجوه الاقتصاد البحريني كالمرحومين: يوسف بن أحمد كانو، عبدالله جمعة، حسين يتيم، يوسف لوري، خليل كانو، وإبراهيم كانو، ومعارف من عائلة ديواني والوجداني وسهيل والسماك والونان والذهبة والقطري والمخرق.

مع أهالي سار

مما يذكر عن الراحل أنه بعد شرائه مزرعة في سار بالعام 1965، توثّقت علاقته بمختار المنطقة آنذاك المرحوم السيد يوسف المحفوظ، وقد عمل في المزرعة عددٌ من أهالي سار من بينهم: أمين السيد إبراهيم المحفوظ، السيد عبدالله السيد مهدي (أبو فيصل)، محمد عبدالله فردان، الحاج حسن بن صالح (أبو ميرزا) وغيرهم؛ ما يعكس روحه المجتمعية وصلاته الطيبة.

انتقل إلى جوار ربّه في مدينة الضباب لندن خلال رحلة علاج من السرطان بالعام 1975، ودُفن في مقبرة المنامة.