العدد 6200
الأحد 05 أكتوبر 2025
انضمام البحرين إلى وثيقة فيينا.. رسالة التزام ورسوخ في الساحة الدبلوماسية
الأحد 05 أكتوبر 2025

في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وعلى هامش أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة، سجلت مملكة البحرين صفحة جديدة في تاريخها الدبلوماسي المشرف بتوقيعها صك انضمامها إلى اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات للعام 1969. وقد تحقق هذا الإنجاز على يد الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية، في تجسيد واضح لالتزام مملكة البحرين الراسخ بمبادئ القانون الدولي والقواعد التي تعزز العلاقات بين الدول. ولم يكن هذا العمل مجرد إجراء شكلي، بل رسالة صريحة بأن البحرين تتحرك بوضوح في الرؤية والتوجه، مكرسة جهودها للتعاون الدولي والانخراط متعدد الأطراف.

ويمثل هذا الانضمام دليلا على عزم القيادة البحرينية على ترسيخ بصمتها وحضورها العالمي، حيث تمتلك البحرين تأثيرا دبلوماسيا كبيرا، وهي من بين الدول الأكثر إخلاصا للسلام العالمي والأمن الدولي. ومن خلال التوقيع على هذه الاتفاقية، عززت مملكة البحرين موقعها في صميم النظام القضائي الدولي وضمنت لنفسها مكانا في تنظيم العلاقات بين الدول على أسس الشرعية والعدالة والاحترام المتبادل. ويؤكد هذا الانضمام أن الدبلوماسية البحرينية في ظل قيادة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة المعظم لا تسعى إلا لترسيخ نظام يقوم على الانفتاح والمساءلة والالتزام بالقانون الدولي. 

وما أعلنه وزير الخارجية بأن انضمام مملكة البحرين شهادة على التزامها بالقانون الدولي لم يكن صدفة، بل كان تتويجا لمسيرة واعية ومدروسة تؤمن بأن القانون الدولي لغة العصر وأداة الدول في الدفاع عن حقوقها وضمان السلام العالمي. 

وقد شكل حضور السفير جمال فارس الرويعي، المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة، والسفير الشيخ عبدالله بن علي آل خليفة المدير العام للعلاقات الثنائية، ووفد الدعم المرافق، برهانا على الطابع المؤسسي والجماعي لهذا الإنجاز. وكان دليلا على ما تتسم به الدبلوماسية البحرينية من تنسيق ومهنية قدمت دائما مواقف المملكة بوقار ورصانة، لتُفهم البحرين كدولة مسؤولة تفي بما تلتزم به وتنجز ما تعهدت به.

وتشكل وثيقة الانضمام انعكاسا لقوة الدبلوماسية البحرينية - الاستباقية، المدروسة، والفاعلة. وسيكون تعليق نسخة مؤطرة من هذه الوثيقة على جدران وزارة الخارجية شهادة حقيقية على ما تمثله: فخرا بالوطنية الصادقة، وثقة في الرؤية الثاقبة، ودروسا للأجيال القادمة بأن مملكة البحرين، من خلال دبلوماسيتها الحكيمة، تستطيع أن تحجز لنفسها مكانا كريما ودائما بين الأمم، مكانا تحرسه فضيلة الاستشراف، ويدعمه وضوح الرؤية، ويخلده التاريخ كدبلوماسية تصنع الفارق.


*كاتبة وأكاديمية بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .