هل استوقفك اضطراب ثنائي القطب مؤخرًا؟ ذلك الاضطراب الذي أصبح حديث الساعة، وازدادت الإشارة إليه في الكتابات العلمية والأحاديث بين المهتمين بالصحة النفسية، بل أصبحنا نلمسه واقعًا حيًّا يعيشه من يعانون أعراضه. لكن، ماذا يعني أن يُوصَف المصابون أحيانًا بأنهم في قمة النشوة وأحيانًا في حالة الانكسار العميق؟
تُعرّف منظمة الصحة العالمية اضطراب ثنائي القطب بأنه اضطراب مزاجي يتسم بنوبات متكررة من الهوس والاكتئاب، مع فترات قد تكون طبيعية بينهما. وهو اضطراب يؤثر على القدرة على التفكير، واتخاذ القرارات، والتحكم بالعواطف، ما ينعكس على حياة الشخص الاجتماعية والعملية، وتتنوع مسببات ظهور هذا الاضطراب، ومن أبرزها: الأسباب الوراثية: حيث تزداد احتمالية الإصابة في حال وجود تاريخ عائلي للاضطراب، والأسباب البيولوجية: وتشمل الاختلالات الكيميائية في الدماغ والتغيرات التي تصيب بنيته، أما الأسباب البيئية والنفسية: مثل التعرّض للصدمات، والضغوط الحياتية، والمشكلات النفسية المتراكمة، والتي قد تشكّل محفزًا لظهور الاضطراب، ويعيش المريض حالة من ارتفاع المزاج والشعور بالنشوة غير الطبيعية، قد تصاحبها ثقة مفرطة بالنفس واعتداد مبالغ فيه. كما يعاني من طاقة زائدة ونشاط مفرط، مع قلة الحاجة إلى النوم، إضافة إلى اندفاعية في السلوكيات غير محسوبة العواقب، مثل إنفاق المال بصورة مفرطة أو الدخول في علاقات غير مدروسة.
على الجانب الآخر، قد يتعرض المريض لمزاج منخفض وأعراض اكتئابية عميقة، مثل الشعور بالفراغ أو فقدان الأمل، وانعدام الرغبة في ممارسة الأنشطة اليومية. كما تظهر اضطرابات في النوم والشهية، سواء بالزيادة أو النقصان، إضافة إلى ضعف التركيز وتدني الطاقة.
اضطراب ثنائي القطب إذًا معاناة حقيقية تتمثل في تقلب المزاج وتناقضاته بين الهوس والانكسار. ويُعد العلاج الدوائي مهمًا جدًا، إلى جانب العلاج النفسي والدعم الأسري والاجتماعي.
* كاتبة وأخصائية نفسية بحرينية