العدد 6188
الثلاثاء 23 سبتمبر 2025
الأدب والفن.. جسور ممتدة بين المنامة والرياض
الثلاثاء 23 سبتمبر 2025
  • مـن الشعـر النبطــي إلــى الفلكلور.. حكايـة هــويـة خليجية مشتركة

  • أسماء لامعة ترسم المشهد الثقافي فــــي البلدين الشقيقين

إن الحديث عن المملكة العربية السعودية حديثٌ محمَّل بالكثير من العاطفة والحب والفخر، لما يربطنا بهذا البلد الطيب من أواصر محبة وعلاقات اجتماعية وامتداد تاريخي وثقافي عريق، يسجله التاريخ وتشهد به المسيرة الأدبية العربية. ويتمثل ذلك في جوانب كثيرة، من أهمها الحدود الجغرافية والروابط التاريخية التي تعكس عمق العلاقة، فالحدود تتجاوز الجغرافيا لتترسخ في الجيرة والتداخل الاجتماعي والثقافي، خصوصًا مع المنطقة الشرقية. كما أن البعد الثقافي كان أول مؤشرات التمازج، وقد بدأ في الموروث الشعبي المشترك من خلال تشابه فنون الفلكلور والموسيقى مثل الفجري، العرضة، وفن الصوت، فجميعها فنون تعبّر عن الهوية الخليجية المشتركة. ولا ننسى روعة الكلمة التي ظهرت في بداياتها على هيئة الشعر النبطي، الذي يحمل الكلمات والمفردات الخليجية الأصيلة.

إن حكاية التمازج الثقافي والأدبي بين البلدين حكاية قديمة، حيث تجسد التبادل الفكري في الزيارات الأدبية والثقافية بينهما. فمنذ السبعينيات والثمانينيات كان الأدباء البحرينيون يشاركون في الأمسيات التي تُنظَّم في القطيف والدمام، على سبيل المثال. كما برز دور الأندية الأدبية في البلدين، فيُعَد نادي الرياض الأدبي منارة ثقافية بارزة، وقد زاره مؤخرًا وفد من أسرة الأدباء والكتاب، حيث تشرفوا بالتعرف على أعضائه وأدبائه الذين ينيرون الفكر من خلال إبداعاتهم الأدبية المتنوعة وإصداراتهم الغزيرة. وقد اطلع الوفد على هذا الجهد الأدبي العريق، وشارك بدوره في تقديم ندوة استعرضت مسيرة تاريخ أسرة الأدباء والكتاب، مع التعريف بأهم الإنجازات الأدبية في مملكة البحرين. هذا إلى جانب أن معارض الكتب تُعَد أحد أبرز أوجه تعزيز الثقافة، لما لها من دور في إحياء الأدب وخلق أجواء ثقافية مميزة.

وحين نتحدث عن هذه المسيرة اللامعة، لا بد أن نذكر بعض الأسماء البارزة التي كان لها حضور في المشهد الأدبي والثقافي السعودي، ومنها على سبيل المثال: الأديبة رجاء عالم الحاصلة على جائزة البوكر العربية عام 2011، والروائي المبدع عبده خال الحاصل على الجائزة نفسها عام 2010، إلى جانب أصحاب الأقلام الذهبية مثل محمد حسن علوان، والشاعر الكبير غازي القصيبي. أما على مستوى البحرين، فقد تميز المشهد الأدبي بأسماء لامعة مثل الشاعر القدير قاسم حداد، والقاص أمين صالح، ومحمد عبدالملك، والأديب الراحل محمد الماجد، وغيرهم من أعلام الأدب البحريني الذين يمثلون البحرين في الواجهة الأدبية.

لقد كان هناك دومًا تلاقٍ ثقافي راقٍ بين البلدين، سواء في الملتقيات الشعرية أو السردية. فقد نظمت أسرة الأدباء والكتاب مؤخرًا الملتقى الخليجي الرابع، الذي كان منارة ثقافية جمعت البحرين بالمشاركات السعودية والخليجية، وأسهم في خلق أجواء أدبية مميزة جمعت الأدباء والمثقفين وسط مشاركات شعرية وتنوع في الأقلام المبدعة.

إن العلاقة الوثيقة بين البحرين والسعودية في المجال الأدبي والثقافي قائمة على الإبداع والتشارك وتبادل التجارب الأدبية، بما يسهم في الارتقاء المستمر بمسيرة الأدب العربي.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .