تعد الصداقة من أهم أبواب الدعم النفسي والاجتماعي، لما لها من دور كبير في تعزيز التفاعل بين الأشخاص، ولها أهمية خاصة في حياة المرضى النفسيين لما تتضمنه من احتواء وعطاء ومضامين عميقة في عملية التواصل. فالصداقة تمثل طريقًا لكسر حاجز العزلة النفسية والاجتماعية، والتي تعد من أعراض الاعتلالات النفسية.
إن وجود صديق داعم يحقق الإشباع العاطفي من شأنه أن يساهم في التخفيف من القلق والحد من التوتر. فالمشاركة والتفاعل مع المريض النفسي من أوجه العلاج النفسي، بل قد يكون للصداقة الراقية دور كبير في استكمال رحلة العلاج وتشجيع الالتزام حتى بالعلاج الدوائي في حالة الصداقة الآمنة والداعمة التي تعزز استجابة المريض للخطة العلاجية والالتزام، ذلك أن الصداقة تخلق الأمل. الصديق الذي يتفاعل مع صديقه المريض النفسي قادر على إحداث تغييرات إيجابية في منظور صديقه الفكري والذي يبدأ من التغيير الداخلي والواقعي، حيث إن النقاش والمشاركة وتبادل وجهات النظر وإبداء التعاطف والمحبة لها دور كبير في إضفاء أجواء من الطمأنينة والدعم.
كونك موجودًا كصديق بقلب كبير يساعد على زيادة التحكم في لحظات الانهيار والتعب للصديق الآخر، وذلك من خلال مراقبة التغيرات وتقديم الدعم في الوقت المناسب، مع التأكيد على أن رحلة الصداقة التي تتخللها مشاعر التعاطف والتواصل تعزز الجانب النفسي، وتحفز هرمونات السعادة مثل السيروتونين والأوكسيتوسين، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل الأعراض النفسية، ويمكن قياس ذلك على بعض الأصدقاء الذين نقابلهم ونشعر معهم بالسعادة.
تحية لكل أصدقاء المرضى النفسيين، أصدقاء الروح في وقت أصبحنا جميعًا بحاجة إلى ذلك القلب الكبير الذي يقبلنا كما نحن، ولا يصدر علينا الأحكام، والذي يمسك بأيدينا وقت التعب، ويسعدنا في لحظات الألم، ويصفق معنا في وقت الفرح.. هل أنتم منهم؟.
*كاتبة وأخصائية نفسية بحرينية