العدد 6147
الأربعاء 13 أغسطس 2025
المعالجون النفسيون والعلاج الذاتي
الأربعاء 13 أغسطس 2025

لا يمكن إغفال أو تجاهل أن المعالج النفسي هو إنسان قبل كل شيء، وقبل أن يكون مختصًا ويبدأ مسيرته العلاجية. فقد يتأثر، على المدى البعيد، بالمشكلات التي يستمع إليها ويخوض في غمارها، محاولًا فك رموزها وإيجاد الحلول لعُقَد النفس المختلفة من خلال رسم خطة علاجية ممنهجة، قائمة على طبيعة الحالة.
إن كثرة معاينة الحالات النفسية، بشتى أنواعها وتصنيفاتها، إلى جانب القضايا الأسرية، من شأنه أن يخلق حالة من الضغط النفسي لدى المعالج، خصوصا إذا ما أصبح واعيًا لهذا الأمر. فجَلسات العلاج النفسي ومحاولة تقديم المساعدة للطرف الآخر تجعل المعالج يتعايش مع تفاصيل الحالة، ليصبح قادرًا على التحليل النفسي الدقيق، ومن خلاله يتمكن من التعرف على المشكلة وحلها.
كما أن جميع العمليات اللاشعورية التي تحدث أثناء الاستشارة تصبح مخزنة في بطانة العقل اللاواعي، ما يؤدي إلى استجابات داخلية تراكمية ذات أثر سلبي، وقد أوضحت بعض الدراسات (أن عدم الوعي أو عدم معالجة نقل المشاعر العكسي قد يؤدي إلى توتر داخلي واختلال في العلاقة الخارجية)، كما أظهرت دراسة استقصائية أن نسبة كبيرة من المعالجين النفسيين مرّوا بفترات من القلق أو الاكتئاب خلال ممارستهم المهنية، نتيجة ضغوط العمل العاطفي.
ومن هذا المنطلق، لابد أن يعي المعالج النفسي حاجته الدائمة إلى العلاج الذاتي والدعم النفسي المستمر، سواء من خلال جلسات التنفيس والعلاج الشخصي، أو عبر مراجعة الحالات مع الزملاء، مع محاولة وضع الحدود الفاصلة بين العمل والحياة الشخصية قدر المستطاع.
فالعمل في مجال الصحة النفسية لا يُلغي فكرة الحاجة الدائمة لتعزيز الصحة النفسية من قبل الجميع من خلال ممارسات إيجابية.

كاتبة وأخصائية نفسية بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .