العدد 6126
الأربعاء 23 يوليو 2025
لا تكن صندوق الاحتياط
الأربعاء 23 يوليو 2025

إنّ العلاقات الصحية تحتاج إلى مبادئ وقيم كي تستمر على قدر من الاتزان والمصداقية، وفي كثير من العلاقات، تظهر سمات مشوّهة تساهم في إحداث الضرر النفسي بدلاً من تعزيز الراحة النفسية التي يأملها الجميع، سواء كانت داخل الأسرة أو خارجها.
البعض يُجيد تشكيل “صندوق الاحتياط” في العلاقات، تخيل أن تكون هذا الصندوق المتاح دومًا في علاقتك مع صديق، لا يلجأ إليك إلا عندما يحتاج إلى شيء، وذلك لأنك طرف متفانٍ يُلبي الاحتياجات بصدق، إيمانًا منك بالصداقة، دورك في هذه العلاقة حلّال للمشاكل، أو متاح في أوقات الفراغ فقط.
في الواقع، الصديق الأناني لا يُدرك قيمتك الحقيقية، لأنه اعتاد على طيبتك، تلك الطيبة التي قد تصل أحيانًا إلى حدّ السذاجة والاستغلال، أنت “صندوق الاحتياط” الذي لا ينفد من العطاء والمساعدة والاستماع والتفاعل بمشاعر صادقة. إنّ العلاقات القائمة على هذا المبدأ يجب أن تكون الخطة البديلة لا الخيار الأول، هي علاقات سامة ومؤذية قد لا يُدرك الشخص الصادق ذلك في البداية، ولكن مع مرور الوقت تنكشف الحقيقة أنك على الهامش، لذلك لا تكن متاحًا للجميع، وفي كل الأوقات؛ لأنك بذلك تصبح عرضة للاستغلال باسم المحبة.
فالعلاقات الناجحة والصحية والناضجة تقوم على أسس ومعايير ثابتة، من أبرزها: وضع الحدود، والوضوح، والتقدير المتبادل، فعندما تضع أحدهم أولوية في حياتك، ينبغي أن يعاملك بالمثل، لا بالدونية التي تجعلك مجرد “صندوق احتياط”.. قد يُفرغ منك حين لا يحتاج إليك.

كاتبة وأخصائية نفسية بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .