علمت مؤخرًا – ولأول مرة - أن للكلاب يومًا عالميًّا تُكرّم فيه على نطاق واسع بالرغم من أن هذا الاحتفال كان قد بدأ منذ العام 2005م.
شخصيًّا لم أسمع بهذا اليوم سوى في السادس والعشرين من أغسطس المنقضي، وهذا تقصير مني بلا شك، فما كان يجب ألا يعلم المشتغل بالكتابة بمثل هذا اليوم الشهير. وربما جعلني شغفي للحمار الذي خصص له العالم المتحضر يوما للاحتفال به منذ الثامن من مايو 2019م ألا أبذل جهدا في التعرف على يوم الكلب العالمي. وبالرغم من أنني من محبي الكلاب، فإنني لم أقتن واحدا منها، لعدم قدرتي على العناية بها وتنزيلها المنزلة التي تستحقها من التقدير والاحترام والرعاية، تماما مثل تقديري الخاص للحمار وذكائه الشديد بعكس الدعاية المغرضة بشأن غبائه المزعوم، ولدوره التاريخي والإنساني المهم الذي لعبه في حياة البشر، ولما له من فضل عليه في الحرب والسلم وصبر على أذاه.
الكلب يحرس الإنسان وبيته وحديقته وأبناءه ومزرعته، ويقود الكفيف في طريقه، ويشارك في الكشف عن الممنوعات والمتفجرات، وسحب الضحايا من تحت الأنقاض في زمن الحروب والزلازل والجوائح. وهو بذلك بأفعاله تلك أفضل من التنابلة الجالسين على رصيف الكسل. وللكلب – تماما كما للحمار - مكانة رفيعة لما يتميز به من قيم لا يلتزم بها العديد من بني البشر، مثل الصبر والإخلاص والمحبة لصاحبه، كما أنه من أكثر الحيوانات وفاءً على الإطلاق.
كما للحمير إخلاص منقطع النظير في أعمالها، فهي لا تسمع ولا تتكلم ولا ترى، ولكن ثقافتنا العربية تحتقر هذا الكائن الجميل، فلا تعطيه حقه ولا تنزله المنزلة اللائقة به وبالأعمال الجليلة التي يقدمها منذ فجر التاريخ للبشر في كل مكان. فهو كائن لطيف، محترم ومؤدب، وهادئ، يتعلم بسرعة ويسهل تدريبه وترويضه. وبعكس حيوانات أخرى - لا يحقد ولا ينتقم، بل هو “عشري” لا يطيق الوحدة ويكره الفردية والأنانية، فضلًا عن كونه رمزًا للصَّبر والعمل الدؤوب وكارها للتمبلة. ولو لم تكن له هذه الأهمية لما اختار الحزب الديمقراطي الأميركي الحمار شعارًا له منذ العام 1828م، ليصبح رمزًا للصبر والمثابرة والتواضع والعمل الجاد.
*كاتب وإعلامي بحريني