العدد 6122
السبت 19 يوليو 2025
روح القانون زهير توفيقي
زهير توفيقي
المجلس الملكي.. تجربة لا تشيخ
السبت 19 يوليو 2025

لم تكن هي المرة الأولى التي أحظى فيها بشرف الحضور إلى المجلس الأسبوعي ولقاء ملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ولكنه في كل مرة يبدو وكأنه الأول. تتجدد الهيبة، ويتجدد الشغف، ويتجدد الإحساس العميق بأنك أمام قائد يرى في القيادة مسؤولية، واحتضانا، واحتواء للجميع دون استثناء.

أثناء حضوري في مجلس جلالته العامر يوم الخميس الماضي، لم أشعر بأنني ضيف، بل مواطن له مكانة وتقديره. وهناك، تتجلى ملامح البحرين الحقيقية، كما أرادها جلالته: بلد لكل أبنائه، على تنوعهم، وتعدد مشاربهم، وتكامل رؤاهم. في هذا اللقاء الأسبوعي، تتجسد اللحمة الوطنية بلا تكلف، وتسطر معاني الانتماء بصمت أبلغ من الكلمات، مؤكدا جلالته في كل مناسبة أن البحرين تحتضن الجميع.

وأجمل تلك اللحظات هي التي لا تغيب عن الذاكرة عندما وقفت فيها أمام جلالته متشرفا بالسلام عليه... لحظة اختلط فيها الاعتزاز بالفخر، والهيبة بالامتنان. لقد كانت بالنسبة لي لحظة تاريخية، ومصدر إلهام حقيقي للمضي قدما في خدمة وطني، كل من موقعه، وأنا ومن خلال موقعي في الكتابة عبر عمودي الأسبوعي في صحيفة “البلاد”، شعرت حينها بمسؤولية أكبر، ورسالة أعمق، وبدافع صادق لأن يكون القلم مرآة لولاء صادق وانتماء راسخ.

إن ما يميز هذه اللقاءات الملكية، أنها لا تعامل الناس بمقاماتهم الرسمية أو الاجتماعية، بل بإنسانيتهم. فجلالة الملك يصافحك بقلبه قبل يده، ينصت لك باهتمام، ويخاطبك بلغة لا تحتاج ترجمانا... لغة الأب لأبنائه، والقائد لمواطنيه، والراعي لأمانة حملها بصدق وإخلاص، مستشهدا بالحديث النبوي الشريف “ كلّكمْ رَاعٍ وَكلُّكمْ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ”.

جلالته أشاد في كلمته، بشعب البحرين الكريم، من الأهالي والمسؤولين، لما أبدوه من التزام رفيع بالواجب وتكاتف وطني متحضر في مواجهة الظروف الاستثنائية التي مرت بها المملكة، والتي كانت خارجة عن إرادة الجميع. جلالته نوه في كلمته بالمواقف المشرفة التي تدل على قدرتهم الدائمة على الوقوف صفا واحدا لحماية مكتسباتنا التنموية ونسيجنا المجتمعي المتماسك، دون أي تهاون أو تفريط. فتأكيد جلالته على تكاتف الجميع في وطننا الغالي، إنما يبرهن لنا أن هذا الشعب الوفي هو الذي يحمي وطنه من كل شر وسوء، فمتى ما كانت الجبهة الداخلية قوية ورصينة، فإنه لا خوف على مكتسباتها.

جلالته حفظه الله ورعاه لا يكتفي باللقاء الرمزي، بل يحرص، وبكل عفوية، على فتح الأبواب لكل صوت، ولكل فكر، ولكل طيف من أطياف الوطن. ولهذا فإن المجلس لا ينقطع، ولا يشيخ؛ لأنه مرآة لرؤية ملك مؤمن بأن التلاحم هو أقوى حصون الاستقرار، وأن الإصغاء هو أولى علامات الحكمة.

كم هو جميل وملهم أن تخرج من المجلس وأنت تحمل شيئا من طاقة المكان، وشيئا من دفء الكلمة، وشيئا من عمق المعنى. إنه ليس مجرد لقاء، بل هو تجديد للبيعة، وتأكيد على أن البحرين تسير بثقة، لأن قيادتها تؤمن بأن القرب من الناس هو أساس الحكم الرشيد.

حفظ الله جلالة الملك المعظم، وحفظ الله البحرين، وطنا آمنا مزدهرا، يجمعنا تحت رايته، ويحتضننا بعدله، ويمضي بنا نحو مستقبل نشارك في صناعته بكل فخر واعتزاز.

 

كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية