انتشر الأسبوع الماضي خلال وسائل التواصل الاجتماعي بيان نُسب إلى من أطلقوا على أنفسهم “تجار البحرين الشرفاء”. البيان حمل عنوانًا صادمًا ومحتوى هجوميًا وتشهيرًا لاذعًا، موجّهًا إلى مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين، مع اتهامات ثقيلة تتراوح بين التجاوزات وسوء الإدارة، وتضم إشارات جارحة لا تليق بمقام الخطاب الوطني. وأيًا كانت حقيقة الوقائع التي وردت، فإن السؤال الأهم الذي يجب أن يُطرح على هذا البيان من وجهة نظري الشخصية هو.. من هم هؤلاء؟ ولماذا لا يجرؤون على إعلان أسمائهم أمام الرأي العام؟ فالنقد الحقيقي لا يُمارس خلف الستار، ولا يُعلن في بيانات مجهولة، بل يظهر في العلن بالوضوح والمواقف الشجاعة.
لا أحد يُنكر أن الشارع التجاري يمر بتحديات حقيقية، وقد تكون هناك أخطاء تستحق المساءلة والتصحيح، لكن هل تصحيح المسار يتم بلغة الغضب والتشهير، أم بالحكمة والحقائق؟ وهل تُبنى الثقة المفقودة عبر نشر الفضائح وترويج الاتهامات دون سند قانوني؟
إن خطورة مثل هذا البيان تكمن في تحويل النقاش من قضية إصلاح المؤسسات الاقتصادية إلى ساحة لتصفية الحسابات الشخصية والمصالح المتضاربة، بأسلوب لا يليق بمكانة التاجر البحريني الذي لطالما عُرف بالتعقّل والرصانة.
ومن جهة أخرى، فإن الحكومة حين تتخذ قرارًا بتغيير في مواقع المسؤولية، كما حدث مؤخرًا في إحدى الشركات، فإننا نرحّب بذلك باعتباره خطوة تُظهر حرص الدولة على متابعة المؤسسات وإداراتها، لا أن تُتخذ هذه القرارات من قبل البعض كمادة للتشفي أو المبالغة، وكأن الجميع مدان.
لا شك أن الجميع يطمح لغرفة تجارة فاعلة، تعكس طموحات التجار، وتضم في صفوفها أصحاب الكفاءة، ونأمل أن تكون الانتخابات القادمة فرصة لتجديد دماء الغرفة، بروح من المسؤولية، لا بروح التشهير، فالمؤسسات تُبنى بالمشاركة والرقابة والنقد الموضوعي، لا بالفضائح والصراخ، وفي تصوري أن اجتماع الجمعية العمومية سيكون بمثابة المحك لطرح مثل هذه القضايا والمحاسبة حسب الأنظمة واللوائح.
ختامًا، من أراد الإصلاح فليبدأ بنفسه، وليرفع صوته لا على الآخرين، بل أمامهم، أما الاختباء خلف العناوين الفضفاضة والبيانات المجهولة، فلن يخدم سوى مزيد من الانقسام والريبة.
الخلاصة.. أكرر للقارئ العزيز أن مضمون مقالي لا صلة له بالدفاع عن أحد، وفي المقابل، لا أشكك في مصداقية ونزاهة التجار الشرفاء، لكن موقفي واضح جداً من طريقة الطرح التي لا أتفق معها البتة، وللعلم أنا لا أنتمي لا من قريب ولا من بعيد للغرفة، ولست تاجراً ولم أمتهن التجارة قط.
أتمنى أن يتدخل العقلاء لرأب الصدع وإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتحقيق الهدف المنشود والأسمى ألا هو مصلحة الوطن والمواطن. والبحرين أولاً. والله من وراء القصد.
*كاتب وإعلامي بحريني