العدد 6117
الإثنين 14 يوليو 2025
ماذا فعلت السيدة “فرانشسكا”؟!
الإثنين 14 يوليو 2025

 لأول مرة منذ نشأة الأمم المتحدة في 1945 تتم معاقبة مسؤول أممي مكلف بملف إنساني بهذه الطريقة الفجة وغير المسبوقة، لأول مرة تعلن الولايات المتحدة الأميركية فرض عقوبات على المقررة الأممية لحقوق الإنسان على الأراضي الفلسطينية السيدة فرانشيسكا ألبانيزي - وهي محامية وأكاديمية إيطالية - وذلك بسبب انتقاداتها المكررة والعلنية والصريحة لممارسات إسرائيل الدموية واللاإنسانية في غزة وفي الضفة الغربية.
هناك حالات تتم فيها معاقبة مسؤولين في الأمم المتحدة بسوء السلوك بين موظفيها باتخاذ إجراءات تأديبية أو قانونية ضد من تثبت إدانتهم، ولكن هذه العقوبات تصدر عن الأجهزة القانونية بالأمم المتحدة وليس عن دولة عضو في الأمم المتحدة. السؤال: ماذا فعلت السيدة فرانشيسكا ألبانيزي، حتى استحقت هذا العقاب؟
الجواب قدمه وزير الخارجية الأميركي صراحة “حملة ألبانيزي للحرب السياسية والاقتصادية على الولايات المتحدة وإسرائيل، لن نتسامح معها بعد الآن”. ولكن هذه الحملة ضد المقررة الأممية تعود إلى عدة أسباب، منها: فضح المقررة الممارسات الإسرائيلية الدموية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبوجه خاص للإبادة الجماعية التي تنفذها القوات الإسرائيلية بشكل ممنهج. وانتقاداتها المتكررة للدعم الأميركي اللامحدود للممارسات الإسرائيلية بما في ذلك الإبادة الجماعية في غزة. ومساعيها لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين في المحكمة الجنائية الدولية والدفع باتجاه اتخاذ المحكمة الجنائية الدولية إجراءات ضد مسؤولين وشركات أميركية وإسرائيلية تدعم الحملة الإسرائيلية. كما دعت الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان إلى فرض حظر كامل على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، ووقف التعاملات التجارية والمالية معها لذات الأسباب. 
لكن جميع هذه الاتهامات الموثقة بالصوت والصورة وبالشهادات الحية، لا ترفضها تقريبًا سوى الولايات المتحدة وإسرائيل. فقد واجهت إسرائيل اتهامات بالإبادة الجماعية في محكمة العدل الدولية، واتهامات بارتكاب جرائم حرب في المحكمة الجنائية الدولية، بل إن أغلب دول العالم والمؤسسات الإنسانية الدولية، تقول ما تقوله السيدة فرانشسكا وأكثر. فلماذا إذا هذا الغضب منها؟
الواضح أن هذه الحملة ضد المقررة الأممية الأكثر شهرة وصراحة وحيادية، تحمل رسالة ضد الأمم المتحدة نفسها التي وجدت نفسها عاجزة أمام ما تقوم به إسرائيل بالمخالفة للقانون الدولي وللقانون الدولي الإنساني بمساندة الولايات المتحدة الأميركية، فمعاقبة السيدة فرانشسكا عبارة عن إنذار للأمم المتحدة التي لم يبق لها سوى صوتها، والمطلوب إسكات هذا الصوت.

كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .