العدد 6093
الجمعة 20 يونيو 2025
البحرين أولًا.. ودائمًا
الجمعة 20 يونيو 2025

 تمر منطقتنا هذه الأيام بمرحلة دقيقة وحساسة، تُعيد إلى الأذهان ما تعودنا تسميته بـ “اللحظات الحرجة في تاريخ المنطقة”، لكننا اليوم لا نتحدث عن لحظة عابرة، بل عن مرحلة تحمل ملامح تحوّل كبير قد يُعيد رسم موازين القوى، ويترك تأثيراته السياسية والأمنية والاقتصادية على الجميع دون استثناء.

اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل وإيران لم يكن مفاجئًا في جوهره، فالتوترات المتصاعدة بين الطرفين كانت بمثابة برميل بارود ينتظر شرارة. لكن المفاجئ أن الشرارة اشتعلت فعلًا. الحرب، سواء طالت أو قصرت، لن تكون محصورة بين طرفيها فحسب، بل ستطول بتبعاتها دول الإقليم بأشكال مباشرة وغير مباشرة.

في البحرين، وكما هو الحال في سائر دول المنطقة، نعيش جغرافيًّا في قلب الحدث، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن نكون طرفًا فيه، بل على العكس من ذلك، مصلحتنا كدولة صغيرة في عالم مضطرب تقتضي أن نكون ثابتين في مواقفنا، حذرين في ردودنا، متماسكين في جبهتنا الداخلية. وهنا أهمية البيان الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية البحرينية الذي دان العدوان الإسرائيلي على إيران، وأكد خطورة التصعيد العسكري على أمن واستقرار المنطقة. إن هذا الموقف الواضح والمتزن يعكس سياسة الدولة الثابتة في رفض الاعتداءات أياً كان مصدرها، وفي الدعوة لخفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية، لا العسكرية.

وهناك مسؤولية موازية تقع على عاتق المجتمع البحريني، وهي مسؤولية الحفاظ على وحدة الصف، وتجنب الانجرار وراء أي خطاب طائفي أو استفزازي أو موجه من الخارج. ففي مثل هذه الأجواء تزداد محاولات التشويش على وعي الناس، عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، أو من خلال بث الشائعات والمعلومات المضللة التي تهدف إلى بثّ القلق والانقسام والتشكيك.

اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، نحتاج إلى الهدوء والرصانة، لا إلى التهويل والارتباك. نحتاج إلى أن نُحسن التمييز بين التعبير عن الرأي، وبين الانجرار إلى تبني مواقف حادة أو انفعالية قد تضر ولا تنفع. نحتاج إلى أن نكون عقلاء في زمن الانفعال، وموحدين في وجه أي تهديد، سواء كان خارجيًّا أو داخليًّا.

 ما يجري من حولنا قد لا يكون بيدنا تغييره، لكن بيدنا أن نحمي وحدتنا، ونصون مجتمعنا وجبهتنا الداخلية، ونتعامل مع الأحداث بعين وطنية يقظة، لا بعين حزبية أو مذهبية أو انفعالية. فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بالوعي والالتفاف حول الثوابت، وبالثقة في مؤسسات الدولة، وبالعمل الصامت حين يعلو الضجيج.

ففي أزمنة الحرب، كما في أزمنة السلم، يبقى الوطن هو الثابت، وكل ما عداه تفاصيل.

من جهتها، فإن الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، تعمل جاهدة من أجل إدارة الطوارئ المدنية، والتأكيد على جاهزية المؤسسات والجهات المعنية في التعامل مع مختلف الظروف، ووفق منهجية مؤسسية متكاملة، تحقق الأمن والاستقرار للمواطنين والمقيمين. ولا ننسى الخطوات التي تتخذها الجهات الحكومية في إطلاع المواطنين والمقيمين على كل الإجراءات والتعليمات اللازمة والطرق السليمة في التعاطي والتعامل مع مختلف الظروف والحالات.

ولا شك أن مساندة واهتمام ودعم صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وحرص سموه على المتابعة المباشرة لكل الجهود والتدابير التنظيمية لهو محل تقدير واحترام الجميع من مواطنين ومقيمين.

حفظ الله مملكتنا الغالية من كل شر ومكروه، وأنعم علينا نعمة الأمن والأمان في ظل قيادتنا الرشيدة.

*كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .