+A
A-

قلادة امرأة دلمونية وعين ماء "أم جراي" بمدينة حمد

فيما يرتبط بتأثير فن حضارة بلاد الرافدين واتصالها بحضارة دلمون، تم العثور على قلادة أثرية نادرة مصنوعة من الفخار بجوار هيكل عظمي لامرأة دلمونية مدفونة بوضعية القرفصاء، يُقدّر عمرها بين 35 إلى 50 عامًا، -50 عامًا، وقد تميزت القلادة بزخارف دقيقة مطعّمة بقطع من الأصداف والقار الأسود، حيث كانت هذه القلادات تُستخدم لأغراض زخرفية ودينية.

 

تقنية زراعية متطورة

ويأتي العثور على أول مزرعة دلمونية قديمة كأحد أهم الاكتشافات الأثرية الحديثة في البحرين، ما يؤكد أن البحرين كانت تتمتع بازدهار زراعي منذ آلاف السنين، وتم الكشف عن هذه المزرعة خلال التنقيب في تلة أثرية تعود لفترة تايلوس تحوي شبكة من الأحواض الزراعية والقنوات المائية، وتضم 350 حوضًا زراعيًا متصلًا بنظام ري متطور، وتمتد على مساحة 440 مترًا مربعًا، وهذه التقنية الزراعية تتشابه مع الأساليب التقليدية الحديثة، مما يعكس تطور الممارسات الزراعية في حضارة دلمون وأهمية المياه العذبة والنخيل في الحياة الاقتصادية للجزيرة.

تلك الاكتشافات، أزاح عنها الستار مدير عام الآثار بهيئة البحرين للثقافة والآثار د.سلمان المحاري ضمن محاضرة بجمعية تاريخ وآثار البحرين في موسمها الثقافي الحادي والسبعين، باعتبار أن هذه المكتشفات الجديدة تعزز فهم تاريخ البحرين العريق.

 

عين بمدينة حمد

مع شرائح الصور وبأسلوب مشوق، تطرق د.المحاري إلى الاكتشافات التي أجراها الفريق البريطاني بقيادة الدكتورة راشيل ماكلين والبروفيسور تينم انسول في قنوات الري القديمة بمدينة حمد، والتي كشفت عن نظام نقل مياه متكامل يمتد لمسافة 500 متر، ويتصل بعين ماء تُعرف باسم عين أم جراي أو عين أم مجرى، والتي كانت تُستخدم لتغذية المناطق الزراعية والسكنية عبر شبكة من الأنفاق المائية تحت سطح الأرض، ورغم الاعتقاد السائد بأن هذه القنوات تعود إلى ما قبل الإسلام، فإن التحليلات الأولية تشير إلى أنها قد تعود إلى القرن الثامن عشر، مع العثور على شظايا فخارية قريبة يرجّح أنها تعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي.

 

سور المدينة الدلمونية

ماذا عن سور المدينة الدلمونية؟ إنها من أعمال التنقيب التي نفّذها الفريق الدنماركي بقيادة الدكتور ستيفن لاورسن في قلعة البحرين، العاصمة القديمة لحضارة دلمون التي تعود إلى أكثر من 4000 عام، وتطرق إليها د.المحاري كاشفًا مستجدات التنقيبات التي ركزت على سور المدينة الدلمونية، الذي لعب دورًا رئيسيًا في حماية المدينة وتنظيم حركة السكان والتجارة، وخلال الحفريات تم اكتشاف الزاوية الشمالية الغربية للسور الذي يبلغ عرضه حوالي مترين، وقد تبيّن أنه تم تجديده وترميمه عبر ثلاث مراحل زمنية متعاقبة تعود لفترات دلمون المبكرة والمتوسطة والمتأخرة، كما تم العثور على برج دفاعي شمالي غربي، يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار، ويتكوّن من طبقتين، الأولى برج دائري يعود إلى دلمون المبكرة، وفوقه برج مربع يُرجّح أنه من الفترات اللاحقة، مؤكدًا على أن المزيد من الدراسات المخبرية ستُجرى باستخدام تقنية الكربون المشع (C14) لتحديد أعمار هذه المنشآت بدقة، وأن التعاون بين البحرين والدنمارك مستمر منذ 70 عامًا على جهود الفريق الدنماركي في اكتشاف حضارة دلمون.

 

تجارة وهجرة

واستعرض د.المحاري نتائج دراسة حديثة أجرتها جامعة أوكلاند في نيوزيلندا بقيادة الدكتورة جوديث كلينتون والدكتورة كيتلين سميث، والتي استخدمت تحليل النظائر المستقرة لدراسة بقايا الهياكل العظمية البشرية والحيوانية، وكشفت هذه الدراسة أن البحرين كانت مركزًا نشطًا لحركة التجارة والهجرة عبر العصور، حيث تم استيراد وتصدير الأغنام والأبقار منذ حضارة دلمون، ما يدل على ازدهار تجارة الحيوانات الحية في الخليج العربي منذ آلاف السنين، كما أوضحت التحليلات أن بعض السكان انتقلوا للعيش في البحرين منذ طفولتهم، بينما غادر آخرون لفترات طويلة قبل العودة إليها، مما يعكس دور البحرين كمحور تجاري وثقافي عبر التاريخ.

 

سكن رهبان المسيح

في أسفل مسجد الشيخ ماجد بسماهيج، تم العثور على بقايا أثرية تعود للفترة المسيحية في موقع سماهيج الأثري، لفت إليها د.المحاري حيث أظهرت الدراسات الأولية أن هذا المبنى كان سكناً لرهبان مسيحيين يعود إلى منتصف القرن الخامس الميلادي، واستمر استخدامه حتى القرن الثامن الميلادي، ولكن التحاليل المخبرية الحديثة باستخدام تقنية الكربون المشع (C14) كشفت أن هذا المبنى قد يكون أقدم مما كان يُعتقد، ويعود إلى القرن الرابع الميلادي، مما يجعله أحد أقدم المباني المسيحية المكتشفة في منطقة الخليج العربي.