العدد 5973
الخميس 20 فبراير 2025
نفقات تفوق القدرات!
الخميس 20 فبراير 2025

 أقسى ما على قلوب الآباء أن يدخلوا قاعات المحاكم، والخصم – المدعي - هو أحد فلذات أكبادهم! يوكل محاميًا ليقتص ممن كان يحرم نفسه ليعيله، ليظهر أمام الملأ بصورة ولي الأمر المقصر في مسؤولياته، والظالم الشرير الذي لا رحمة في قلبه. قضايا النفقات يشيب لها الولدان، ونص المادة (46) من قانون الأسرة يشير إلى أن “النفقة تُقدر بالنظر لسعة المنفق وحال المنفق عليه، مع مراعاة الزمان والمكان والأعراف”، فالكثير من الحالات يُنظر فيها إلى راتب الأب الإجمالي، فتحدد النفقة دون النظر إلى الاستقطاعات الثابتة على الراتب من: التقاعد الاجتماعي، والتأمين للتعطل، والتقاعد، وقرض الإسكان، والقروض الشخصية أو الديون المتراكمة، والتي تلتهم جُل الراتب، لترمي لصاحبه الفتات الذي لا يوفر له الحياة التي يتمنى أن يعيشها أو يُؤمنها لأهل بيته.

 شابة في الواحد والعشرين من عمرها، رفعت ضد والدها قضية نفقة - مدعية عدم صرفه عليها - رغم كونها موظفة ورغم تمتعها بالمأكل والمشرب والملبس كما إخوتها في المنزل. حُكم لها بنفقة 60 دينارًا شهريًّا، على أن تُصرف لها نفقة الـ 3 أشهر الأخيرة بشكل مستعجل بواقع 180 دينارًا. نفقة لا بأس بها بالظاهر، لكن إن ما علمنا أن ما يتبقى من راتب الأب هو 200 دينار فقط! بعد الاستقطاعات الثابتة بالمعاش، والالتزامات الأسرية الأخرى من “ماجلة المنزل” وفواتير الكهرباء والماء والاتصالات، سيحق علينا التساؤل كيف سيعيش الأب بعشرين دينارًا وشهر رمضان على الأبواب؟ بل كيف سيعيل باقي أفراد أسرته من زوجة وثلاثة أبناء آخرين؟ هل 20 دينارًا ستُقسم على 5 أشخاص لينال كل واحد منهم 4 دنانير!. 

أو هل ستكفي الـ 28 دينارًا لكل واحد منهم في الأشهر التالية بعد تنفيذ الحُكم المستعجل! كيف يدفع الأب نفقة تفوق قدرته المالية؟ وكيف تفاضل هذه الابنة على إخوتها الآخرين؟ ومنهم قصر في سن المدرسة!.

ياسمينة: قضايا النفقات تؤدي إلى شقاق في العلاقات الأسرية لا يجبر أبدًا.

* كاتبة بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية