العدد 5949
الإثنين 27 يناير 2025
سقوط السرد لدى النخب السياسية والإعلامية في الغرب
الإثنين 27 يناير 2025

بعد توقف الإبادة مؤقتا، كشفت نتائجها المروعة وما حدث للسكان الفلسطينيين بقطاع غزة المحتل، من القتل المنهجي والقصف للمباني السكنية، وتدمير البنية التحتية المدنية بالكامل، والتهجير القسري والتجويع، مأزق السرديات الغربية الداعمة للإبادة لدى النخب السياسية الغربية وفي الإعلام الغربي، وهو دعم مبني على الخوف المرضي من العرب والفلسطينيين، والذي صنعته الآلة الإعلامية الغربية والإسرائيلية معاً، وتغييب قيم العدالة والحق الإنساني في الحياة. ولأول مرة في التاريخ تظهر خطابات تتهم الضحايا وتحملهم مسؤولية هذه الإبادة وهذه الفظاعة. وحتى عندما تعترف هذه السرديات بهذه الجرائم، فإنها تنسبها للضحية. وهذا أبشع أشكال العنصرية وأسوأ سقوط سياسي وأخلاقي. وبالرغم من أن أصحاب هذا السرد يعتقدون بأن المجتمعات الغربية غادرت العنصرية منذ نهاية القرن التاسع عشر، لكن هذه السرديات المريضة كشفت أنهم غير قادرين على الاعتراف بالخلل في الخطاب والموقف، والتناقض المفجع فيه. النخب السياسية الغربية دعمت الهمجية والإبادة، بشكل مكشوف وعلني، وأغلب زعماء الغربيين تداعوا لزيارة إسرائيل والتعبير عن تضامنهم ودعمهم لها في مواجهة سكان غزة: (نحن ندعمكم - افعلوا ما شئتم - ما ترونه مناسبا لقمع التوحش الفلسطيني - سلاحنا إعلامنا مواردنا في خدمتكم..)، لذلك فإن هذه الإبادة الوحشية لا تتحمل مسؤوليتها أمام التاريخ إسرائيل وحدها، بل إن النخب السياسية والإعلامية الغربية شريك في هذه الجريمة.
المبنية على الخوف والعنصرية المتجذرة في الغرب الجماعي والليبرالية الزائفة والديمقراطية المشوهة التي أوصلت هذه النخب إلى أن تكون شريكا في هذه الجرائم وهذا التجاهل الغريب لحقوق الإنسان وللحياة البشرية والتجريد الكامل من الإنسانية لشعب بأكمله، واقع تحت الاحتلال العسكري ونظام التمييز، وهو الشعب الذي يُلقى عليه اليوم اللوم في إبادته لتبرئة الجناة وحلفائهم.
لقد كان من نتائج هذه المواقف والسرديات المغرقة في الكذب والتزييف والتبرير، تغييب العدالة وتشويه الحقائق والوعي. آلاف المقالات والتحليلات والكتب الصادرة خلا 15 شهرا تحاول غسل الأدمغة وتغييب الحقائق وأصل المشكلة وهو الاحتلال. ومع ذلك انتفض الوعي الشعبي في هذه البلدان ومؤسساتها المدنية واخترقت حصار السرديات المنحازة لترفع صوتها وتعلن: لا للإبادة ولا للاحتلال.
 

كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية