199 دينارا للقسط مهما كان الراتب.. عنوان عريض تصدر “مانشيتات” الصحف، قرار من وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، مذكرة حكومية لمجلس النواب حول خدمة تمليك الوحدات السكنية. التقسيط وما أدراك ما التقسيط، يلتهم مثلما يرى بعض المستفيدين كعكة الرواتب الصغيرة، ولا يترك سوى الفتات للأسر محدودة الدخل، وللشباب الذين يحاولون البناء على راتب قليل الحيلة، وعائد شهري لا يسد الرمق دائما.
قرار هو الأهم في نظري للحكومة الموقرة، بألا تتجاوز قيمة مدفوعات القرض السكني ربع الراتب مهما كان هذا الراتب، مدة السداد قد تصل إلى 300 شهر، كما يجب أن يلتزم البنك بعدم اقتطاع أكثر من 25 % من الراتب أو القسط الثابت في العقد أيهما أقل، صدر القرار ولا أحد يعرف إن كان صالحا للتطبيق على المقترضين تحت نظام “مزايا” أم لا، وهل نظام مزايا السكني يخضع أساسا لهذه الفئة من المقترضين أم أن المزايا تعني أنه لا مزايا للمقترض، ولا عزاء للواقعين تحت وطأة القرض غير الحسن. المعروف أن “مزايا” يفرض مع البنك أكثر من ربع قيمة الراتب، وقد تصل نسبة الاستقطاع لنحو نصف قيمته، ما يضع المقترض الشاب في حالة تعثر مؤجل، أو ضيق بالعيش، أو حالة غير ميسورة في ظل تراكم أقساط “المزايا” التي لم يحصد المقترض منها أية مزايا.
صحيح أن الدولة تتحمل الكثير من أجل توفير سكن للمواطن، وأن تجعل من هذا السكن فرصة عمر وليس مقلبا في العمر.
الدولة تحاول لكن الشيطان يكمن في التفاصيل الصغيرة، يكمن مثلا في أن راتب المقترض لو ارتفع يرتفع معه القسط الشهري المقتطع منه، وهو نظام يزيد أعباء وتكاليف المعيشة بمرور الوقت، ارتفاع التضخم مثلا، ومضاعفة مصاريف الأسرة الواحدة بعد إنجاب الأطفال، وتكلفة رسوم المدارس والعلاج الخاص، والحياة بتفاصيلها مترامية الأطراف.
وضع “مزايا” يجب أن يكون واضحا ضمن ما ورد لمجلس النواب من الحكومة الموقرة، كل التفاصيل حتى لا يفهم البعض القرار خطأ، وحتى لا يذهب المواطن المقترض إلى البنك لكي يسأله لماذا يتم استقطاع أكثر من 199 دينارا في الشهر، إذ إن هناك حالات يتم فيها استقطاع أكثر من 700 دينار شهريا لأن الراتب يتجاوز الـ 1500 دينار مثلا.
التوضيح يا جماعة الخير، والأسئلة المعلقة ينبغي أن نجد لها طريقا قصيرا للإجابة الشافية.
إن مملكتنا الحبيبة تبذل قصارى جهدها لكي توفر حياة كريمة لكل مواطن، على الرغم من صعوبة الظروف، وعلى الرغم من الحالة الاقتصادية الدولية والإقليمية الأكثر من صعبة، وعلى رغم حالة الحرب التي تعيشها المنطقة وسط الشد والجذب من القوى المتصارعة حولنا.
فالوضع الإسكاني للمواطن سيظل على المحك طالما أن قلة الوضوح أصبحت سمة من سمات التصريحات، وتلك التي تحتاج إلى مزيد من التفاصيل، وضع “مزايا” يا جماعة الخير في ظل الأقساط الإسكانية التي لا يجب أن تتجاوز ما قيمته 199 دينارا، هل سيصحو مواطن “مزايا” مع تاريخ استحقاق القرض، وأنه تم استقطاع 199 دينارا فقط من حسابه لا أكثر ولا يحزنون، أم أن هذا النظام لا يشمل “مزايا” لأن “مزايا” به مزايا أخرى لا يعلمها المقترض ولا النواب ولا المتابعون لحالة القروض الإسكانية بما لها وما عليها، والله المستعان.
كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية