“علشان” البحرين وأهلها الطيبين، يجب أن تذوب المفارقات، والخلافات، والتنافر في الرأي، فالحديث عن الوطن الأم لا يقبل القسمة على اثنين، ولا يقبل وجهات النظر المتصادمة، أيا كانت نواياها أو أهدافها.
ولأن الواجب الوطني يقول ذلك، فإن المسؤولية المجتمعية، والأخلاقية، تدعونا لاستحضار القيم، والنبل، والأصالة التي عُرف بها ابن البلد الوفي، والتي يراها الغريب، قبل القريب، في كل يومياتنا، ومواقفنا، وعلاقاتنا مع من حولنا، خصوصًا حين تشتد الأزمات، وتتعالى الهتافات، والشعارات، والتي أثبت التاريخ أنها مجرد معول هدم، وتدمير.
وتشير الذاكرة المؤلمة في سقوط الدول إلى المسبب الرئيس لذلك، وهو تشطر أبنائها الذي مهد الأرضية إلى حرق الأخضر واليابس، وإدخال الجموع البريئة في أتون الدهاليز المظلمة، والمجهولة.
ونستذكر أيضًا، حين نتلفت يمينًا ويسارًا، في أوطان العرب الممزقة، المسؤولية الوطنية الملقاة على كاهلنا جميعا، والتي تذكرنا بأهمية وحدة الصف، ورفض التفتت، وعدم الانصياع، أو الإنصات للصوت القادم من بعيد، أيا كان مصدره، وأيا كانت أهدافه. البحرين بلد الخير، وبلد العائلة الواحدة، وبلد المحبة، والسلام، والوئام، والترحيب بالآخر، ولقد أكدت الشواهد الكثيرة أن البحريني أكثر رأفة وإنسانية من غيره، وأكثر قربًا للمنكوبين، ومن هم بحاجة للمأكل، والملبس، والدواء.