تحتفل المملكة العربية السعودية بيومها الوطني في 23 سبتمبر من كل عام، وذلك تخليداً لذكرى توحيد المملكة وتأسيسها على يد جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله، وفي السنوات الأخيرة رسخت المملكة العربية السعودية العظمى مكانتها العربية والإقليمية والعالمية بفضل السياسة الحكيمة التي تنتهجها المملكة في سياستها الخارجية والداخلية، فهي من ناحية تستقطب المسلمين من كل بقاع الأرض في موسم الحج، وبذلك هي حاضنة للعالم الإسلامي، ومن ناحية أخرى مكانتها الجيوسياسية جعلتها دولة لها وزنها وثقلها السياسي والاقتصادي والاستراتيجي في المنطقة، ما جعلها صمام الأمان لحفظ الأمن والاستقرار العربي والإقليمي، وتألق دورها بين دول العالم خصوصاً مع مجيء خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز للحكم، وسمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، فقد أصبح لها وزن أكبر ودور نشط في القضايا الإقليمية والدولية، ولا ننسى دور السعودية عندما كونت التحالف العربي لتحرير اليمن وأعادت السلطة الشرعية وجعلتها جدارا للأمن الخليجي والعربي، وأهم من ذلك دور السعودية في تنظيم حملات للمعونات الإنسانية للمناطق التي تحتاج للإغاثة مثل المهجرين في اليمن، والسوريين في الأردن، وبعض الدول الأفريقية، هذا الدور الإنساني لا يريح كل من يكن للسعودية العداء.
وجانب آخر لا يقل أهمية عما سبق، وهو الانفتاح الذي تشهده السعودية والتغيرات الاجتماعية التي حدثت في المجتمع السعودي، وكذلك الخطط الاستراتيجية التي اعتمدتها السعودية في ضوء الرؤية الاقتصادية 2030 لتتبوأ المملكة بذلك مكانة جعلتها في مصاف الدول الكبرى، كل ذلك جعل أعداء المملكة يتخبطون في ردود أفعالهم تجاه السعودية للحد من تفعيلها هذا الدور.
وقد كانت هذه القفزات النوعية التي رسمتها السعودية مثار حسد من بعض الدول التي خشيت من هذه القفزات الرائدة، أن تأخذ المملكة قصب السبق في الريادة والتقدم، فبدأت بحبك المؤامرات.
ومواقف المملكة العربية السعودية التاريخية معروفة من أجل القضية الفلسطينية، وآخرها الحراك السياسي الذي قادته المملكة على مختلف الأصعدة في المنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، حيث تجلى ذلك في الضغط من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي بدأ في السابع من أكتوبر الماضي، ضمن جهود عربية وإسلامية مشتركة بنيت على أرضية وتوافق عربي إسلامي من خلال القمم العربية والإسلامية التي عقدت في الرياض، وبيانات تلك القمم التي دعت لوقف الاعتداءات وفك الحصار الإسرائيلي المستمر على القطاع، وضرورة السماح بتدفق المساعدات الإنسانية العاجلة للقطاع.
وما من قضية عربية وإنسانية إلا وكانت السعودية من أوائل الدول المبادرة للقيام بالواجب، ولا ننسى الدور الذي قامت ولا تزال تقوم به من أجل وقف الحرب في السودان عبر اتفاق جدة، وما قامت به من إجلاء للمحاصرين عندما قامت الحرب في السودان، والذين تقطعت بهم السبل من مختلف الجنسيات، وكذلك تبادر المملكة لتقديم المساعدات الإنسانية لكل الدول التي تمر بكوارث طبيعية مثل الزلازل والبراكين والفيضانات، فلها سجل حافل ناصع البياض في هذا المجال. حفظ الله المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين من كل مكروه وأدام الله عليهما الأمن والاستقرار في ظل قيادتي المملكتين.
كاتب بحريني