العدد 5667
السبت 20 أبريل 2024
banner
الأقنعة
السبت 20 أبريل 2024

تُخفي الأقنعة من ورائها الوجوه، ولا تقتصر على التأثير الشكلي وحسب، بل إنها تخفي الشخصية الحقيقية، وما تكتنفها من صفات وطباع؛ قد لا تظهر إلا في أحلك الظروف أو للأسف في ظروف أقل ما يقال عنها إنها عادية رغم استثنائيتها.
ولا تعد وسائل التواصل الاجتماعي إلا واحدة من أبرز هذه الأقنعة الحديثة التي طرأت على المجتمعات وغيرت حساباتها بحسابات جديدة يتخفى أصحابها خلفها ليقدموا ما يعكس مطلقاً كينوناتهم، وما هم عليه فعلاً، خصوصاً خلف القناعات المكشوفة والمسماة بالحسابات الوهمية التي تحاول دوماً النيل من المجتمعات في سبيل تحقيق غايات فردية أو جماعية لها أهدافها المسمومة الخاصة. كما تعتبر - من ناحية أخرى - قمرة القيادة في السيارات نوعاً آخر من أنواع الأقنعة التي يستتر خلفها البعض في الشوارع، تلك الأقنعة التي تخفي الانفعالات والإساءات، وربما لا تخفي شيئاً في جميع الأوقات، بل تعبر عن شخصية قائد السيارة بأسلوب قيادته، وكيفية الانسجام من عدمه مع الآخرين في المنظومة التي تحكم الشارع. قيل إن (السياقة فن وأخلاق)؛ لذا فهي ليست مجرد تحكم بآلة تعبر الطريق، وإنما فن تعامل مع مختلف الناس في المحيط، قد يسبب أي خطأ من متهور ما - لا سمح الله - كارثة يروح ضحيتها الأبرياء، أو إساءة لا تستحق ولا تعبر عن الأخلاق بشيء، كما أن الأمر يصبح أشد ضراوة في الظروف البيئية والجوية غير الاعتيادية. أخيراً وليس آخراً، تتجلى التربية الحقيقية للفرد حتى مع احتمالية وجود الأقنعة؛ فهي لا تعد بالنسبة لمن يتحلى بالخلق أقنعة، بل واقعاً واضحاً للجميع، لا يتغير حسب الأمكنة والظروف وغيرها، بل يبقى معبراً عن الظاهر والباطن دون تعكير لصفو أصله وطبيعته.
* كاتب وأكاديمي بحريني

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية