العدد 5607
الثلاثاء 20 فبراير 2024
banner
تشريعات حقيقية أم صناعة محتوى فقط؟
الثلاثاء 20 فبراير 2024

هل تتوقف القصة عند توليد وكتابة الوثائق التشريعية بشكل متتالٍ؟ كأن الهدف الأسمى هو مجرد إصدار معيار أو إرشاد؟ الأمر يتجاوز ذلك بكثير. العنصر الأساسي ليس في مجرد إصدار هذه الوثائق فحسب، بل في إعطائها الحياة من خلال التطبيق الفعلي والثقل التنظيمي، إنه يشبه القول بأن “الكلام لا يُسمن ولا يُغني من جوع، بينما الأفعال تتحدث بصوت أعلى”. نحن لسنا بحاجة إلى ورقة أخرى تجمع الغبار على رفوف البيانات الرقمية، ما نحتاجه حقًا هو السلطة والتطبيق الذي يحول تلك الوثائق من مجرد نصائح طيبة إلى أوامر لا يمكن التفاوض حولها خصوصا عندما نتكلم عن تشريعات البيانات والأمن السيبراني لدى المؤسسات التجارية والحكومية.
الفارق بين إرشاد يُلقى له بالا وآخر يُطالب بالتنفيذ يكمن في الدعم القانوني الذي يقف خلفه، خذ لائحة حماية البيانات العامة (GDPR) وما يشابها من الأمثلة الإقليمية كمثال، والتي تعد أكثر من مجرد مجموعة نوايا حسنة - إنها قوة تنظيمية ضخمة بقدرة على فرض عقوبات قاسية على من لا يلتزمون بها، هذا هو المثال الأمثل لكيفية تحويل القوة التنظيمية الأفكار إلى إجراءات عملية. في المقابل، العديد من المعايير تظل طافية في فضاء “لطفاً لو”، كاقتراح عابر أكثر منه أمراً، مثل صديق ينصحك عرضاً باتباع نظام غذائي دون أي التزام حقيقي. التحدي الحقيقي، والحاجة الملحة، يتمثل في تجسير الفجوة بينهما، لضمان أن تكون إصدار الوثيقة بداية الطريق وليس نهايته.
يجب أن يتحول السرد من مجرد إصدار الإرشادات إلى التنفيذ الصارم والعواقب الواقعية التي تتبع عدم الالتزام، الهدف هو ضمان أن هذه الوثائق لا تبني مجرد واجهة أمان، بل تفرض نظامًا يتم تطبيقه بنشاط ومراجعته وتحسينه، إنها دعوة للعمل لكل من الحكومات والمؤسسات والهيئات التنظيمية للمساهمة ليس فقط في تكديس أدبيات الأمن السيبراني ولكن لاستخدام هذه الوثائق كأدوات للتغيير الحقيقي، مضمونة بثقل القانون ووعد بالتنفيذ، فقط عندها يمكن لمشهد الأمن السيبراني أن يتطور من فكرة ذات نية حسنة إلى واقع قوي قابل للتنفيذ يحمي بنشاط ضد التهديدات الرقمية والتمادي التجاري.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية