العدد 5534
السبت 09 ديسمبر 2023
banner
سيناريو اليوم التالي للحرب
السبت 09 ديسمبر 2023

في ظل غموض نهاية حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على أهالي القطاع منذ أكثر من شهرين، فضلاً عن غموض ما ستسفر عنه من نتائج، مازال المراقبون والمحللون يتساءلون عما سيكون عليه سيناريو اليوم التالي، ويضعون تخمينات وتوقعات سياسية شتى، لكن ماذا عسى سيكون عليه هذا السيناريو حقاً؟ وهل سيكون سوى فرض الواقع الذي تبتغي إسرائيل فرضه على الفلسطينيين؟ وهل ثمة قوة دولية أو منظمة دولية قادرة على إلزام إسرائيل بغير ما تشتهي فرضه من تلك الحرب؟
ثم أوليس هذا ما فعلته إسرائيل طوال 75 عاماً في كل حروبها العدوانية بدءاً من حرب النكبة؟ فالدول العظمى إذ اعترفت بإسرائيل فور إعلانها لم تبالِ بأن اعترافها غير شرعي حتى بالمعايير الدولية؛ كون الأرض التي أقامت عليها كيانها أكبر من المساحة المخصصة لها في قرار التقسيم، ولم تبالِ بسيناريو اليوم التالي المتمثل في النتائج المأساوية لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، ولا بقرار الأُمم المتحدة الذي صدر رقم 194 بحق عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هُجّروا منها، والحال مماثل فيما يتعلق بنتائج حرب 1967 التي شنتها على ثلاث دول عربية (مصر وسوريا والأردن)، إذ ما فتئت ترفض كل القرارات الأُممية الخاصة بانسحابها من أراضي هذه الدول التي احتلتها. ولو أن إسرائيل امتثلت لقرار إعادة المهجرين إلى ديارهم لما نشأت مشكلتها الأمنية أصلاً مع أهالي القطاع، والتي هي من خلقتها بنفسها. ولعل القليلين في عالمنا العربي والعالم من يعرف أو يتذكر بأن سكان القطاع البالغ عدده الآن مليونين وثلث المليون نسمة غالبيتهم العظمى ليسوا من سكان القطاع الأصليين الذين كانوا وقت النكبة 80 ألف نسمة فقط، أُضيف إليهم 200 ألف هجّرتهم إسرائيل من 247 قرية ومدينة في حرب 1948، وحشرتهم في القطاع الذي تشكل مساحته 365 كيلو متر مربع (1 % من مساحة فلسطين) بعد ما كانوا يعيشون في أراضيهم التي شُردوا منها على مساحة 50 % من مساحة فلسطين، واليوم وصل سكان القطاع إلى مليونين وثلث المليون نسمة يعيشون على مساحة تقرب من نصف مساحة البحرين، ومنذ ما يقرب من 20 سنة ظلت تفرض عليه إسرائيل الحصار الشامل براً وبحراً وجواً.
الأمّر والأدهى من ذلك أن الدول العظمى الغربية التي سارعت بالاعتراف بالدولة العبرية مازالت ماضية قُدماً في غيها، رغم كل جرائم الحرب التي ارتكبتها وترتكبها منذ تأسيسها، وتصر على دعمها بكل وسائل الدعم سياسيا واقتصادياً وعسكرياً، بما في ذلك في حربها الحالية على سكان القطاع. فبريطانيا مثلاً التي كانت صاحبة وعد بلفور لم تفكر قط في التكفير عن ذنبها الإجرامي بحق الشعب الفلسطيني بأن كانت أمينة ليس في الوفاء بذلك الوعد وتسهيل الهجرة اليهودية إلى فلسطين، بل وصلت بها الخسة إلى أن تحتفل في 2017 بمرور قرن على إصدارها ذلك الوعد المشؤوم. وإذ أعلنت مؤخراً شركة المرتزقة الأميركية "بلاك ووتر"، التي استعان بها الجيش الأميركي أثناء احتلاله العراق، عن عقدها اتفاق مع إسرائيل لتزويدها بمعدات معدنية لغمر أنفاق حماس بمياه البحر، فإن بريطانيا لم تتوان بموازاة ذلك عن دعم إسرائيل في حربها على قطاع غزة من خلال قيام طائرات عسكرية من سلاحها الجوي بتحديد أماكن المحتجزين، يحدث ذلك على الرغم من كل موجات الاحتجاجات الشعبية المتعاقبة التي تجتاح الولايات المتحدة وبريطانيا ضد الحرب الإبادية التي تشنها إسرائيل على أهالي القطاع.


كاتب بحريني
 

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .