العدد 5698
الثلاثاء 21 مايو 2024
banner
ليست “السَلطات” وحدها التي تخسر
الثلاثاء 21 مايو 2024

ملخص إحدى المشكلات التي يعاني منها الداخلون في العمل التجاري في بلادنا، أنك تفاجأ بقيام الآخرين بافتتاح محلات تمارس التجارة نفسها التي قررت أن تمارسها في ظهرك مباشرة، ففور أن يلاحظ البعض أنك نجحت في هذه التجارة وأن الزبائن بدأوا معرفة طريقهم إليك، فإنه يسارع إلى افتتاح محل مماثل لمحلك بجانبك، لتفاجأ أنت وهو بعد قليل أن بعضا ثالثا افتتح محلا للتجارة نفسها بجانبكما ثم لتقوم أبعاض أخرى بافتتاح محلات مماثلة خلف محلاتكم، وليتبين بعد قليل أن الجميع خسر في هذه التجارة وأنها صارت من حظ الأقوى والأكثر خبرة وأموالا وصمودا.
هنا مثال.. تجتهد لتصل إلى فكرة ما، لنقل مثلا إنك قررت افتتاح محل لبيع أنواع السلطات، وبدأت إقناع الجمهور بأن هذا الغذاء أفضل من أنواع الأغذية التي تعودوا عليها، فيقبلون على المحل وتنجح في تجارتك، تفرح وينبسط أمامك طريق الأحلام، فترى نفسك تاجرا ناجحا ثم ثريا، لكنك بعد وقت قصير تلاحظ أن آخرين قاموا بافتتاح محلات لبيع السلطات بجانبك وأمامك وخلفك وربما فوقك لتفاجأ بعد قليل أن فكرتك ضاعت وأنك خسرت رأس مالك وأن الآخرين أيضا خسروا ولم يربح منهم إلا الأقوى والأكثر خبرة ونجاحا في العمل التجاري، لتتجه بعدها إلى تنفيذ فكرة تجارية أخرى ولتتكرر العملية حتى تصل إلى قناعة مفادها أنك لا تصلح لهذا الميدان فتدخل في مساحة العاطلين والباحثين عن عمل. لا أعرف إن كانت هناك قوانين وأنظمة لدى وزارة التجارة والصناعة تحدد عدد المحلات الممارسة لتجارة ما في المناطق، لكن الأكيد أن الدخول في تجارات الآخرين متحقق بدليل تعدد الممارسات نفسها في نفس المناطق وتعرض الكثيرين للخسارة بعد قليل من دخولهم في تجارة قدروا للحظة أنها ناجحة طالما أن سينا أو صادا نجح فيها. 
لعل ما يؤكد صحة هذا كله كثرة المطاعم ومحلات بيع الحلويات والمتاي، وكثرة التي يغلق منها.
* كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .