العدد 5529
الإثنين 04 ديسمبر 2023
ماذا وراء الأداء الهزيل للنواب
الإثنين 04 ديسمبر 2023

لا أظنّ أن هناك متابعا لمناقشات المجلس النيابي لم يلمس الأداء الهزيل جدا للأغلبية منهم، فضلا عن الغياب التام للقضايا المعيشية التي يكابدها المواطن، ولو أنّ بعضها طرحت للمناقشة فإنها غالبا تأتي مستعجلة وغير مدروسة، وبالتالي فإنها تبقى معلقة دون حل، ومن المفارقات العجيبة أنّ النواب مقتنعون بأدائهم الذي لا يرقى إليه الشك، وأنّ “إنجازاتهم” ليست موضع جدال! إنّ السؤال الذي يدور في ذهن كل مواطن هو: ما السر الذي يكمن وراء هذا الأداء الهزيل؟ هل هو غياب المؤهل الأكاديميّ لفئة منهم، أم تخلي الأغلبية منهم عن وعودهم إبان الحملات الانتخابية؟
إنّ مهمة العضو النيابيّ كما هو ثابت لدى الجميع تتمثل في عنصري الرقابة والتشريع، وكلتاهما غائبتان تماما عما يناقش في جلسات المجلس النيابيّ. الملاحظ أنّ عددا من أعضاء المجلس النيابيّ يتخلون عن المهمتين السابق ذكرهما للخوض في مسائل بلدية، وهذا بإقرار عضو نيابيّ في الجلسة الأخيرة، وطبقا لما جاء في مداخلة النائب فإنه يتعرض لضغوط من قبل الأهالي أجبرته على طرح أسئلة تتعلق بقضايا خدمية بحتة. وبالعودة لسؤالنا، هل من الضرورة أن يتوفر النائب على مؤهل أكاديمي؟ فإنّ الصدف تشاء أن يأتي الرد من أحد أعضاء البرلمان السابقين، لكنّ الإجابة كانت صادمة عندما قال “ليس من الضرورة أن يكون ذلك، أي أن يتوفر العضو النيابيّ على مؤهل أكاديميّ، والأهم – طبقا لقوله – هو الاطلاع على شتى أنواع الثقافات من سياسية واجتماعية وخدماتية وبيئية، فإنها كفيلة بأن تخلق لديه توازنا وتغنيه عن الدراسة الأكاديمية!
طبعا مثل هذه التبرير هو بكل المقاييس صادم، ذلك أنه وببساطة يجعل الباب مفتوحا لمن يدعي أنّ لديه إلماما ولو ضئيلا بالثقافة بأن يقتحم الانتخابات ومن ثم يحتل موقع ممثل الشعب، بل تصبح مهمة بأهمية وحجم النائب البرلماني متاحة للجميع، وأنّ مهمة بهذه الخطورة تكفي لها القراءة والكتابة. ثمة فريق يرى أنّ الخبرة التراكمية تغني عن الشهادة الأكاديمية، إضافة إلى دورات وورش عمل لتطوير مهارة النائب. وبدورنا نؤكد أنّ الشهادة الأكاديمية ضرورة لابد من توافرها.
* كاتب وتربوي بحريني

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية