العدد 5526
الجمعة 01 ديسمبر 2023
هدنة كمان وكمان!
الجمعة 01 ديسمبر 2023

لم يجمعوا غنائم حرب، ولم يطلقوا حمامات سلام، هؤلاء المتمترسون ما بين الساحل وأشجار الزيتون، وأولئك المتشدقون بالحلول المؤقتة، والمسكنات الشتوية. كافحوا من أجل هدنة الأيام الستة 4x2، وبذلوا الغالي والنفيس لتُطلق أسماؤهم على مقابر الشهداء في غزة، رغم ذلك مازال “الحجر الأسود” على حاله، وقلاع “أم القرى” شاهدة على العصر. قالوا: إنه الإيمان بالله واليوم الآخر، وأرسلوا طيورهم الأبابيل، وقالوا: إن كل شيء باسم الله ولم يكن باسم التوراة، ورجموا “الغلاف المهيمن” بالماء والدماء، وغسلوا كعبتهم بالمسك والعنبر وذهبوا جميعًا إلى القتال. هدنة “الأربعة في اثنين” أو “الأربعة زائدًا اثنين”، سمحت لما تيسر من أسراهم بأن يعودوا، تمامًا مثلما أطلقت سراح المحتجزين الفلسطينيين وسط أفراح عارمة في الضفة رغم الأحزان المخيمة على القطاع.
كل ما تراءى للأعين كان مجرد أصوات تتجشأ الشهادة وتُسبح بحمد الله، وكل ما كان يسود في أروقة السياسيين العرب همسًا تجرأوا عليه وأصبحوا يتعاطون معه جهارًا نهارًا. لم يعد هناك خجل بأن نستنجد بغريب ولا ننادي على أبناء العم، بأن نتوسل لعدو ولا نطلق عليه الرصاص، وصرنا رقمًا صعبًا بين الأمم.
ووفقًا لقوائم سلطة الاحتلال، بل ولأشاوس رجالنا الأبرار، ولمشاريع الشهداء، فإن الأسماء التي ستعود عبر الصليب الأحمر الدولي هي التي كانت قد اختفت عقب السابع من “أكتوبر الأبيض”، وأن زخم المعارك لم يُفقِد أي طرف ذاكرته لكي ينسى ما في أوكاره من أسرى، وما في دهاليزه من غنائم.
الأكيد أن الهدنة ستحقق الفوز العظيم لأُناس لا ناقة لهم ولا جمل في الصراع الدائر الآن في غزة أو الضفة أو ما بين “الوطنين”، هذا ما تريده إسرائيل تحديدًا، دولة بلا سيادة، لا جيش ولا سُلطة ولا سلطان ولا حدود متصلة.
وقد تكون هناك هدنة إضافية بعد صمت لا يسود، وقد يكون هو الموت غير الرحيم لأمة ألقت السلاح، وقررت أن تقدم أكفانها قربانًا لأعدائها.
كاتب بحريني ومستشار إعلامي للجامعة الأهلية

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .