العدد 5509
الثلاثاء 14 نوفمبر 2023
banner
يعرفك حسن المعرفة
الثلاثاء 14 نوفمبر 2023

بينما نشاهد الذكاء الاصطناعي (AI) وهو يتسلل من خيال الخيال العلمي إلى ضرورة يومية، فإن الأمر يشبه مشاهدة فرقة موسيقية غريبة الأطوار في السابق، وهي تصل إلى الشهرة العامة في الوقت الحالي، غير متوقع تمامًا! ولكن في الوقت نفسه حتمي. الذكاء الاصطناعي، بطريقته الخفية، قد تسلل تحت “قبعة المعرفة”، متولّيًا مهامَّ كانت في السابق حقوق تفاخر حصرية للذكاء البشري، كالفهم والتحليل النقدي (الحقيقي وليس المتواتر في السير الذاتية)، مهام كتفسير كميات هائلة من البيانات إلى لعب دور صنّاع القرار، الذكاء الاصطناعي يفعل كل شيء يفعله المفكرون (تقريبًا وليس تمامًا).
تمامًا مثل الماء والإنترنت والكهرباء، لا يختلف الذكاء الاصطناعي كثيرًا، إنه يتدفق في حياتنا اليومية بطريقة تجعلنا نأخذ وجوده كأمر مسلم به، تمامًا كما نفعل مع أهمية الضوء أو فتح صنبور الماء في الصباح، نستخدم الذكاء الاصطناعي دون تفكير، في كل مرة نطلب من مساعد صوتي البحث عن شيء ما، أو عندما نترك له مهمة تنظيم جدولنا اليومي. وبطريقة ما، يشكل الذكاء الاصطناعي الآن جزءا من البنية التحتية الأساسية لحياتنا، مثلما تعتبر شبكات المياه والكهرباء جزءًا لا يتجزأ من المدن الحديثة، إنه ينسج نفسه في نسيج حياتنا بطريقة سلسة وبديهية، مما يجعل العديد منا يتساءل كيف كنا ندير أمورنا قبل أن يصبح جزءًا لا يتجزأ من عالمنا.
الآن، حتى المتجر الصغير يمكنه استخدام قوة الذكاء الاصطناعي، بفضل المنصات سهلة الاستخدام التي لا تتطلب درجة دكتوراه لفهمها. إنه كما لو أن الذكاء الاصطناعي وصل إلى عتبة كل شخص، جاهزًا للمساعدة بطريقة غير مزعجة، حيث في حياتنا الشخصية، الذكاء الاصطناعي موجود في كل مكان، يؤثر بشكل خفي على خياراتنا، مثل خادم رقمي يعرف أننا نفضل أفلام الأكشن ليالي الجمعة ونشرة الأخبار صباح الأحد. تتلاشى الخطوط بين التكنولوجيا الشخصية والمهنية مع وجود الذكاء الاصطناعي كشخصية مهمة في قصة حياتنا اليومية، غير مبالٍ لكن دائمًا موجود.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية