العدد 5439
الثلاثاء 05 سبتمبر 2023
banner
متاحف ونصب تذكارية للأدباء.. أمنية في الأقاصي
الثلاثاء 05 سبتمبر 2023

أتصور أن جمهورية مصر العربية الشقيقة الأكثر اهتماما بإرث الأدباء والفنانين، وتحويل بيوتهم إلى متاحف على اعتبار أنهم ثروة قومية حقيقية كبرى، كمتحف طه حسين، ومتحف العقاد، ومتحف نجيب محفوظ، وغيرهم الكثير، أما نحن فمازلنا في مرحلة البدايات رغم وجود بعض الاجتهادات والاهتمامات، والدعوة إلى أهمية تشييد مثل هذه المتاحف وما تحتويه من وثائق وصور وآثار مرتبطة بالمبدعين.
عندما تمشي في موسكو كما قرأت، فإنك تصادف في طريقك عشرات النصب التذكارية، تشير إلى هذا الكاتب أو ذاك، هنا عاش بوشكين في هذا البيت، وليس بعيدا مات غوغول، وفي ذاك المكان كان يتمشى تولستوي إذ وصف شخصياته الروائية في الحرب والسلم، وفي ذلك المطعم في نهاية الطريق كان يتغدى تشيخوف، وفي منتصف الشارع تنحدر أكثر حتى تصل إلى “فاروتا”، وهنا تدور أحداث قصة غوغول، وإذا ركبت الباص وتوغلت بضع دقائق يصادفك تمثال تولستوي قائما أمام الأكاديمية الحربية في نفس المكان الذي كان يتمشى فيه يومها.
وعلى بعد أمتار ترى بيتا خشبيا قائما منذ القرن السابع عشر، وهو عبارة عن عزبة المؤرخ بوغودينسكي، وهو نفس البيت الذي عاش غوغول فيه أثناء عمله في ملحمته “الأرواح الميتة”، وهو نفس البيت أيضا الذي قرأ ليرمنتوف فيه عمله الجديد “ميتسيري” في عام 1840 على أسماع غوغول. 
وفي مكان آخر لا يبعد كثيرا تجد بيت تشيخوف الذي حول كأغلب بيوت الكتاب والأدباء الآخرين إلى متحف، بيت عادي مؤلف من طابقين تطالعك عند مدخله لوحة صغيرة، ولو سرت مسافة أخرى لصادفك بيت آخر أكثر تواضعا، هنا تقع شقة مايكوفيسكي.
عندما نشيد مثل هذه المتاحف في مجتمعنا، سنرى ونشعر بمؤثرات ومنجزات أدبائنا في كل يوم، فعطاؤهم الغزير لابد أن يبقى ليس بين الورق والكتب، إنما في الميادين العامة.. إنها أشبه بالأمنية في الأقاصي.
* كاتب بحريني

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .