العدد 5255
الأحد 05 مارس 2023
banner
ابتسامة زائفة!
الأحد 05 مارس 2023

بنو البشر أصحاب ذاكرة قصيرة نسبيا، ومعرضون للنسيان دوما، والدليل على ذلك الأم التي تعتقد أنها ستموت في المخاض أثناء ولادتها فلذة كبدها ثم تكرر هذه التجربة مرات ومرات متناسية الآلام التي توصف بأنها أشد من ألم الموت حرقا، كذلك أحاسيس الحزن عند فقد شخص عزيز تتكرر في كل مرة يغادر أحدهم دار الدنيا إلى دار الحق، وكأنها المرة الأولى، بل وكأنها الحقيقة المنسية، فالكل يعلم أنه ميت لكنها البشرية التي تؤجج مشاعر الحزن والفقدان، وكأنها في دهشة من أمرها، وكأنه لا علم لها أن الجميع سيدفن تحت التراب!


هكذا هو الإنسان ينسى مشاعره أو يتناساها مع مرور الوقت، إلا أحاسيس الخذلان والجرح تبقى دوما، فلا أسوأ من شعور الظلم أو الانكسار من أشخاص أحببتهم أو احترمتهم أو بادلتهم مشاعر كنت تظن أنها حقيقية كابتسامة مرسومة على شفاه ظننت أن وراءها حبا أو احتراما أو حتى مجاملة بلا شر وحنق ونار حقد! ورغم أن الإنسان يتعلم من تجاربه رجوعا إلى ما يقال عن البشرية وقياس سلوكيات البشر، لكن تلك الدروس المستفادة لا تثبت أو تستمر لدى الجميع، فصحيح أنك تميز الأصيل والثمين من المغتاظ والمقهور، وتستطيع تجنبه فيما بعد، لكنك لا تزال تقع بين يدي مرضى الشر في كل مرة وبكل نية حسنة! ولا أدري لماذا؟ هل بسبب تربيتك الحسنة أم قلبك الرقيق، أم أنك اعتدت وجود هؤلاء بحياتك؟


هل يعني ذلك أنك لم تتعلم من الدرس؟ يبدو ذلك! أو أنه خوفك من أن تظلم أحدهم وتوصمه بما فيه من عار الشر وتمني زوال النعمة والعمل على قطع الأرزاق أو تشويه السمعة أو التقليل من الشأن، تدفعك محاولات نفي هذا كله إلى تصديق الابتسامة الزائفة أو بعض لحظات الطيبة المصطنعة التي يلجأون لها وهم يتوددون بحثا عن إجابات لأسئلة بعينها على إثرها يحركون قطع الشر على رقعة شطرنج متهالكة ستبلى سريعا بمجرد ردم التراب عليهم وسماع طرقات خطوات الجميع مبتعدين يواجهون وحدهم مصير ما جنت أيديهم وأفعالهم في هذه الحياة.


كاتبة وأكاديمية بحرينية

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية