العدد 5248
الأحد 26 فبراير 2023
دعونا نتفكر قليلا!
الأحد 26 فبراير 2023

لا أفهم ما سبب فصل "علوم الأرض" عن "علوم السماء" مع ترابطهما! ولا أعلم حقيقة لماذا العالم في حالة تعجب! فمنذ الخليقة الأولى لم يكن العالم كما هو الآن! لقد كانت القارات متلاصقة كما درسنا جميعا، ثم مع فعل الزمن انفصلت! لكن الحقيقة أننا نعايش الآن فصلا جديدا من تلك الانفصالات! يبدو الأمر مرعبا نوعا ما وأنت تتابع أخبار الزلازل والهزات، خصوصا في الشق الأناضولي السوري كما يحب بعض الجغرافيين تسميته! نعم انفصال القارات السابق لم يحدث بهدوء من قبل، إنما الأرض تود أن تعبر عن ما في باطنها أو أنها تود أن تخرج أثقالها، يقول العلماء إن حركات الزلازل حركات مهمة وترسم خرائط جديدة للعالم، ودون الزلازل والبراكين لكان كوكب الأرض قد انفجر عن بكرة أبيه!


لا أقلل هنا من أحاسيس الترقب والقلق، لكنني دوما ألوم العلماء في تقصيرهم في نشر العلوم وتوجيه البشرية إلى ما هو أفضل، لقد تم تلقيمنا قشور العلم فقط واكتفى كل عالم بأن ينشر أبحاثه للحصول على الدرجة العلمية أو لتوجيهها لمن هم مثله من دارسي نفس العلم أو الأكاديميين! فماذا عن بقية البشر؟ أين حقهم من كل ذلك! لماذا ما يتم تقديمه في الإعلام العالمي الحالي مواد تجارية بحتة قائمة على الربح! أين الإعلام التنموي الذي ناديت به وكتبت عنه آلاف المرات، أين البرامج المهمة كبرنامج العلم والإيمان! أين برامج المخترعين؟ ولماذا الجميع يعمل على هدم جيل بأكمله أو هكذا يهيأ لي ولكم؟


منذ اللحظات الأولى لزلزال تركيا وسوريا أو بالأحرى من قبله وأنا منغمسة في القراءة التامة لكل المعلومات التي تدل على التغيرات الفلكية الحاصلة وتأثيرها على كوكبنا الذي نعيش عليه! لا يأخذ الموضوع مني الجهد الكبير لكنه يفتح آفاقي ويجعلني في حالة ربط دائم بين تفاسير آيات الذكر الحكيم وما يتوصل إليه العلماء في كل بقاع العالم، وصدق المولى عز وجل في قوله "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ".


لقد آن الأوان لأن نتعمق أكثر في الكتاب الأهم على الإطلاق في تاريخ البشرية جمعاء، الكتاب الذي يتواجد في أرفف مكاتبنا ونتداوله في أوقات معينة كالعزاء مثلا أو كل جمعة، أعتقد أنه حان الوقت للتدبر أكثر ومواصلة قراءة الذكر الكريم والرجوع إليه أكثر من أي وقت مضى، وما لأمة لا تقرأ قد أنزل فيها الله عز وجل "اقرأ" كأول كلمة أن تتحصل على الإجابات وهي بعيدة عن ذلك الإعجاز اللغوي العلمي المؤيد لكل العلوم، وهو كتاب الحق بلا منازع "القرآن الكريم".

كاتبة وأكاديمية بحرينية

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية