في استضافة لي بقناة “بي بي سي” البريطانية، عن زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن للسعودية والمنطقة، وعن المتوقع من نتائج هذه الزيارة، وأهدافها، والموضوعات المطروحة، وبقية ذلك، قلت للمذيع بحديث صريح، إن دول الخليج العربي تتجه دوماً إلى بناء علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة الأميركية، وبشكل يضمن فيه كل طرف مصالحه، دون أن يكون ذلك على حساب الآخر، كما تفعل واشنطن دائماً.
وقلت أيضا إن ما فعله الديمقراطيون في 2011 بما سمي بالربيع العربي وهو “خراب”، أوجد حالة من فقدان الثقة مع أميركا وسياساتها بالمنطقة، ليس على مستوى الأنظمة العربية فحسب، إنما الشعوب أيضاً، والتي وعت لقذارة لعبة المصالح، وكيف يمكن أن تطفو أموالها على ملايين الجثث والأجساد، بلا رحمة. وجاءت المحاولة الفاشلة لإدارة بايدن منذ البدايات الأولى لها، بابتزاز السعودية، كتأكيد على ثبات الديمقراطيين على سياساتهم المشؤومة في المنطقة العربية، الأمر الذي لم يجد تجاوباً أو تراجعاً من السعودية، والتي رفضت كل هذه المحاولات، ولم تدر لها بالاً.
وأشرتُ إلى أن تلكؤ أميركا فيما يتعلق بملفات “إيران، وحزب الله، والحوثة”، واكتفاءها بالإدانات الإعلامية، شجع دول المنطقة على بناء تحالفات جديدة، تضمن حقوقها وأمنها، وهو حق سيادي ومشروع، يقابله أيضاً رفضها أن تزج أية دولة أنفها بسياساتها الداخلية أو الخارجية، أو حتى النفطية.
مستجدات المرحلة تؤكد أن دول الخليج ثابتة في مواقفها، ومستمرة في بناء علاقاتها وتحالفاتها، والتي من شأنها أن تنعكس بالخير والرفاهية على مصالح شعوبها، وأمنها، ووحدتها الوطنية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي تعد حجر الزاوية دوماً لكل القضايا والملفات العربية والإسلامية، وأنها لا تقبل المساس بسيادتها قيد أنملة، وهو كذلك بالفعل، فهذه الرياض.. وليست كييف.