العدد 5023
السبت 16 يوليو 2022
عاطفة المجاملات.. وتقييم الأداءات
السبت 16 يوليو 2022


هل المجاملة في الذوق، “ذوق” أم إنها امتهان للحالة النقدية والنظرة العلمية للأشياء؟، وهل تخترق المجاملة حواجزنا النقدية كونها تمثل عاملاً مسانداً للمثالية في التعامل مع الحالات والناس، أي، هل يمكن أن يتخلل النقد الرصين شيئاً من دواعي المجاملة بقصد التوازن في الحكم على الأشياء.
كثيراً ما نسمع، عن العلامة الفارقة التي تفصل بين المجاملات والصراحة، بين النقد والتجريح، وخصوصاً في تلك العلاقة التي يكون أطرافها المبدع والمتلقي، أو الناقد، أو حتى تلك التي تكون على مستوى الأشخاص فيما بينهم.  
في الأدب، هناك أبجديات وأسس يتبعها المحكّمون والمقيّمون والنقاد، يبنون عليها ملاحظاتهم وتعليماتهم وما يمكن أن يضيف للمبدعين من قوة، سواء في نصوصهم أو أدائهم التمثيلي أو غيرها من مسارات الإبداع.  
لكن، هل تكون “الحالة الذوقية” الخاصة بالأشخاص مجالاً للمجاملة، أم إنها لابد أن تحتكم للصراحة التامة مهما كلفت الأمور، كالذوق في الملابس أو المأكولات أو التسريحات أو ما شابه.  
في مجالات التقييم، في النقد الأدبي، في الأمور التي تخضع للمعايير والمقاييس، لا مجال للتهاون أو العاطفة، كل ذلك من أجل التقويم وتصحيح المسارات، وفي الحكم على الأذواق الشخصية، لا مكان لإرضاء القناعات الأخرى، وإلا أصبحت الآراء الشخصية في مهب الريح. 
إذاً، متى تكون العاطفة والذكاء العاطفي مكاناً لهذه التصنيفات، ربما يكون الأقرب أن نبدأ بالمجاملة فيما يتعلق بالأذواق، يأتي هذا بشكل لا يقارن بما يمكن أن تبديه في الأدب والإبداع، فالأمور الشخصية يمكن أن تتجاوزها بعض الأحيان، فتكون على حساب نفسك وينتهي الأمر عند هذا الحد. أما الأمور التي تحتكم إلى المناهج العلمية، فيكون “ذوقها” إن شئنا القول، عامّاً، ووفق أصول تؤطر ضمن حدود وأسس منطقية بعيدة عن الأهواء.  
من يدخل مجال التقييم أو النقد، من غير المعقول أنه شخص يفتقد إلى لياقة المجاملة، أو إلى العاطفة، لكنه شخص يجب ألا تطال سكاكينه التجريح في الآخرين، فيكوّن بها ندوباً يغرزها بين جمهوره ومحيطيه، والذكاء العاطفي، يستخدمه الجميع بمستويات مختلفة، خصوصاً عندما تكون للشخص سلطة ما، يستخدمها في وضع الدرجات أو تحديد المستويات وما يشبه ذلك.
 مع كل ذلك، نجد أن العاطفة تشكل جزءًا من حياة أي إنسان، وبنسب متفاوتة، فقد يكون الشخص حاداً في حكمه على الأشياء، في المقابل، يطعّم ذلك بعاطفة وذكاء لا يؤثر في أداء تقييمه للأمور، وقد يكون الشخص مليئاً بالعاطفة في أثناء حكمه، إلا أنه لا يغفل عنه، ولا يترك العناوين المهمة، فيضع بدوره النقاط على الحروف حال تقييمه الذي يصل إلى الحسم والصرامة في بعض المواقف.  
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية