العدد 4733
الأربعاء 29 سبتمبر 2021
banner
واشنطن أزمة مالية أم معركة سياسية؟
الأربعاء 29 سبتمبر 2021

هل الولايات المتحدة الأميركية على أبواب أزمة مالية داخلية لن تنفك أن تصبح كارثة مالية عالمية؟ تاريخيا ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ونشوء وارتقاء نظام بريتون وودز، صارت أميركا المحرك الاقتصادي العالمي، وأصبح الدولار الأداة الأولى والأهم في العمليات الاقتصادية حول العالم. من هذا المنطلق قال البعض إنه إذا ضرب البرد أميركا اقتصاديا، فإن بقية العالم سيعاني حكما من الزكام، وفي الغالب هذا هو ما تجري به المقادير في الوقت الراهن.
القصة المثيرة التي تجري فصولها الآن في الداخل الأميركي تدور حول مستوى سقف الدين الأميركي، والمحدد بمبلغ 28.4 تريليون دولار، والإشكالية أن مقدار الدين الأميركي في أكتوبر القادم سيصل إلى 28.5 تريليون دولار، وهو ما لا يسمح به القانون إلا بإذن خاص من الكونغرس، وإلا ستتوقف الولايات المتحدة عن سداد ديونها، وستفرغ خزائن أموال أميركا في أكتوبر، الأمر الذي سينعكس كارثيا على كل مناحي الشؤون المالية في الداخل الأميركي، والعالم من وراء واشنطن.
قبل بضعة أيام صدر تقرير مخيف عن وكالة موديز الاقتصادية المشهورة، جاء فيه أن تخلف أميركا عن السداد سيؤدي إلى كارثة اقتصادية تطيح بأي تعاف حدث للاقتصاد الأميركي بعد جائحة كورونا، وربما يقود ذلك إلى انكماش من شأنه أن ينافس "الكساد العظيم" الذي حدث عام 1929. الأرقام الواردة في تقرير موديز حقا مرعبة، ذلك أنه حال توقفت واشنطن عن سداد مدفوعات ديونها، فإن الركود الذي يلي ذلك سيقضي على ما يقرب من 6 ملايين وظيفة، وسيرفع معدل البطالة في البلاد إلى ما يقرب من 9 %. في هذا الإطار كذلك تشير شبكة الأخبار الأميركية الشهيرة "سي إن إن" إلى أن انهيار الأسواق الأميركية المتوقع، سيهوي بالأسهم إلى الثلث، وفي وقت قليل جدا سوف يمحو نحو 15 تريليون دولار من ثروة الأسر الأميركية.
إلى هنا نحن نتحدث عن الشق المالي من الأزمة، والذي لا ينفصل أبدا عن الجانب السياسي، لاسيما أن الرئيس بايدن يمضي قدما في طريق الاستدانة، ما يراكم الكثير من الديون على الأجيال الأميركية القادمة، ما دعا بعض المحللين الاقتصاديين الثقات إلى القطع بأنه عوضا عن أن يولد الطفل الأميركي وفي فمه ملعقة من ذهب، سيحدث أن يولد وهو مقيد بديون تصل إلى 150 ألف دولار لكل طفل.
المشهد السياسي في الأزمة موصول بالجمهوريين في الكونغرس بمجلسيه، الشيوخ والنواب، ومدى قدرتهم على الموافقة على رفع سقف الدين، أو رفض الأمر ودخول أميركا من ثم في دوامة كارثية مالية وسياسية معا. 
ما يحدث في الداخل الأميركي ينبغي أن ينبه لأمرين: الأول أن أميركا دخلت مرحلة دفع الأكلاف الخاصة بتوسعاتها الامبراطورية عبر العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية، وهذا أدى إلى تراكم الديون عليها. 
الثاني أن الصراع الداخلي بين الجمهوريين والديمقراطيين لا يزال مشتعلا، وقد فشل بايدن في لم الشمل الأميركي، وربما هناك الأسوأ ينتظر النسيج المجتمعي الأميركي في انتخابات الرئاسة 2024. 
التساؤل المهم: "هل نتحرز نحن في العالم العربي لارتدادات تلك الأزمة الأميركية حال حدوثها وحتى لا يصيبنا جراءها أي شرر؟ 
الذين يقرأون لا ينهزمون.

 

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية