العدد 4704
الثلاثاء 31 أغسطس 2021
مؤتمر بغداد... الآمال والواقع
الثلاثاء 31 أغسطس 2021

شهدت الدبلوماسية العراقية تحركات إيجابية خلال الفترة الماضية، فقد عكف رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي منذ توليه منصبه على إقامة علاقات متوازنة مع جميع دول العالم، رافضاً الاستقطابات التي أدخلت العراق كطرف في صراعات ثنائية بين دول أخرى، ما انعكس بالسلب على علاقات العراق مع دول العالم، لاسيما دول الجوار.

مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة كان من أهم الاجتماعات التي حرص من خلالها العراق على التأكيد على احترامه جميع الفاعلين الدوليين، وتطلع بغداد لإقامة علاقات قائمة على التعاون والشراكة الاستراتيجية بما يصب في صالح المجتمع الدولي، فقد أشار رئيس الوزراء العراقي صراحة خلال كلمته في الاجتماع لرفض العراق استخدام أراضيه كمنصة لأية أعمال إرهابية أو عدائية، فكلمات رئيس الوزراء العراقي إضافة لمساعيه خلال الفترة المنصرمة تمت عن رغبة حقيقية للعراق في تحسين الأوضاع الحالية، كما أن الحضور رفيع المستوى خصوصاً من قبل مجلس التعاون لدول الخليج العربي يعكس التجاوب المتميز والرغبة الصادقة من قبل دول الجوار في مساعدة العراق نحو تحقيق مساعيه، إلا أن واقع الساحة السياسية العراقية لا يلتقي تماماً مع هذه الآمال والرغبات، فالفوضى السياسية والتخندق لصالح الدول الخارجية، إضافة لأزمة السلاح المنفلت والمليشيات والكتائب الإرهابية كلها تحديات لا تزال الحكومة العراقية تواجهها، وهي ما ستكون بلا شك عائقا كبيرا في سبيل تحقيق تطلعات العراق والعراقيين في بلد مزدهر يسوده الأمان.

إصلاح الوضع الداخلي وترتيب البيت العراقي عبر فرض وتطبيق القوانين مع ضرورة حصر السلاح في يد الأجهزة العراقية يبقى أهم السبل التي تؤدي للملمة الأوراق المبعثرة في الداخل العراقي، فإذا ما استطاعت الحكومة تحقيق ذلك فإن إقامة علاقات متميزة مع الفاعلين الدوليين ستكون أقرب مما هي عليه في الوضع الحالي، لكن إذا ما استمر الانفلات الأمني الداخلي فإن الظفر بعلاقات دبلوماسية مع دول العالم وخصوصاً دول الجوار سيبقى تحدياً صعباً على العراق في ظل التوترات التي يمكن للأحزاب والمليشيات خلقها مع الخارج، والتي ستنعكس بالسلب على جميع المساعي التي تقوم بها الحكومة العراقية.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .