العدد 4691
الأربعاء 18 أغسطس 2021
المبعوث الرابع لليمن
الأربعاء 18 أغسطس 2021

يبدو أن المشهد السياسي في اليمن أكبر من أن يتحمل جرعة من التفاؤل مع تعيين الأمم المتحدة السويدي هانس غروندبرغ مبعوثاً أممياً لليمن، فردود الأفعال الأولية التي تلت إعلان تعيين السويدي اليافع خلفاً للبريطاني مارتن غريفث وإن كانت مرحبة إلا أنها فاترة لحد ما، وهي تستند لما تحقق في عهد من سبقوه، حيث لم يرتق الأمر لمستوى طموح المجتمع الدولي الذي كان يأمل أن تستطيع الأمم المتحدة التوصل لاتفاق ينهي حالة الاقتتال في اليمن.

بطبيعة الحال فإن الظروف التي تم بها تعيين غروندبرغ تعتبر عصيبة خصوصاً في ظل تعنت الحوثي بالقبول بأية وساطة أو مبادرة من شأنها تحقيق أية انفراجة في الملف اليمني وهو ما يصعب مهمة المبعوث الأممي الجديد، فالحوثي مازال يرفض المبادرة السعودية لوقف إطلاق النار الشامل التي دعمها المجتمع الدولي، ويرفض القبول بها ما لم يتم تحقيق شروطه التعجيزية، ما يدل على رفضه القاطع لأية عملية سلام، وفي ذلك تأكيد على استمراره في مواصلة هجماته الإرهابية، كما لم تحقق الوساطة العمانية التي علقت عليها الكثير من الآمال نظراً لمواقف السلطنة التي اتسمت بالاتزان تجاه الأزمة اليمنية بعد أن حطت طائرة عمانية باليمن خلال الفترة الماضية في تحقيق أي تطور من شأنه تغيير واقع الحال، وهو ما عجز عن فعله أيضاً المبعوث الأميركي لليمن الذي عينته إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عندما قررت تكثيف جهودها لإنهاء الأزمة في اليمن.

إضافة إلى ذلك فإن فوز إبراهيم رئيسي برئاسة النظام الإيراني سيفرض واقعا جديدا من المتغيرات في اليمن وإن كانت تهتدي بنفس الخطوط العليا القائمة على التغلغل ونشر الإرهاب في الدول العربية، إلا أنها ستعكس ظلالها على الأوضاع في اليمن.

جميع تلك العوامل تفرض واقعا صعبا وعسيرا على المبعوث الأممي الجديد، يضاف لواقع التشدد والمكابرة الذي يفرضه إصرار الحوثي على رفض أي مساع من شأنها التوصل لتسوية والتي تعتبر من أكبر العراقيل التي على غروندبرغ التعامل معها.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية