العدد 4598
الإثنين 17 مايو 2021
مواقف إدارية أحمد البحر
يحمل مؤهلًا من أرقى الجامعات...
الإثنين 17 مايو 2021

يكاد يتفق ممارسو وخبراء العمل الإداري على أن الفرق بين الذين يمتلكون المعرفة والخبرة العملية معًا، وبين أصحاب المعرفة النظرية فقط هو أن الفئة الأولى لديها المؤهل المناسب الذي يساعدها على التحرك من نقطة إلى أخرى في خط مستقيم، لأنها تعرف ما تريد وكيف تحقق ما تريد. أما الفئة الثانية فهي ربما تعرف ما تريد ولكنها قد تأخذ وقتا طويلًا ربما أضعاف الوقت الذي تستغرقه الفئة الأولى للوصول إلى تحقيق ما تريد.

الفئة الأولى وفرت الكثير من الوقت والجهد والمال، أما الثانية فقد سلكت المسار المعاكس تمامًا فأضاعت الكثير من الوقت والجهد والمال؛ لكونها تفتقر إلى الخبرة العملية والتجارب الميدانية التي تؤهلها التعامل مع مثل هذه المشاريع والمسائل والخطط بمهنية واقتدار وبمنهجية أكثر فاعلية. إليك سيدي القارئ هذا الموقف..

تسلم المدير ملف مشروع مهم من الرئيس التنفيذي طالبًا منه الأخير دراسته وإبداء الرأي. قرأ المدير الملف أكثر من مرة واحس بضيق وعدم الإحساس بالاستقرار النفسي لعدم قدرته على تلبية الطلب بالصورة التي يتوقعها الرئيس، وفي ذات الوقت شعر بشيء من الراحة لعدم وجود تاريخ محدد لتسليم الرد.

وضع المدير السيناريوهات التالية أمامه: هل يطلب المساعدة والاستشارة؟ وهذا قد يفسر بعجزه كما كان يعتقد! هل يطلب من الرئيس نقل هذه المسؤولية إلى جهة أخرى؟ وهذا قد يعطي الانطباع بعدم كفاءته خصوصًا وأنه حديث التعيين! هل يطلب تأسيس فريق عمل وهذا قد يكشف قدراته الحقيقة أمام الآخرين كما كان يظن! أما السيناريو الأخير فقد كان حبس المشروع في الإدراج ليتعامل معه الزمن خصوصًا انه لم يحدد تاريخ تسليم الرد وربما غياب المتابعة لانشغالات الإدارة العليا.

ربما تستطيع القول إن الخبرة تعني المعرفة الإجرائية، أي معرفة كيفية عمل شيء أو المعرفة العملية وليس مجرد المعرفة الخبرية (القولية) أو الافتراضية كما تقول بعض المصادر. عالم الاجتماع ابن خلدون في هذا السياق يقول “المعرفة كنز والممارسة مفتاحها”. ويقول طه حسين: طوبى لمن جمع بين همة الشباب وحكمة الشيوخ”. ما رأيك سيدي القارئ؟

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .