العدد 4565
الأربعاء 14 أبريل 2021
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
واشنطن والأمم المتحدة والمبادرة السعودية
الأربعاء 14 أبريل 2021

حينما طرحت السعودية مبادرتها لوقف الحرب باليمن وفتح مطار صنعاء لوجهات محددة، شريطة التزام إيران وصنمها الحوثي بوقف إطلاق النار، على الفور رفضت طهران وصنمها المبادرة رفضا قاطعا، وحقيقة هذا الرفض الذي لم تعلن عنه طهران يتمثل في أنها لن ترضى بأية مبادرة أو اتفاق أو عمل من أية دولة أو جهة كانت تهدف بنهاية الأمر إلى ضرب مشروع احتلال اليمن، الذي صرفت عليه ملايين الدولارات وقاتلت من أجله كثيرا، أما صنم طهران الحوثي فاحتلال صنعاء وأجزاء من اليمن بالنسبة له فرصة لا يمكن أبدا أن تعوض، ولا يمكن أن تتكرر إلا بعد عشرات السنين، وطبعا لن يكون الحوثي حيا ليغتنمها.


هناك طرفان رفضا المبادرة ولكن بشكل غير مباشر، خوفا من افتضاح أمرهما وهما واشنطن والأمم المتحدة، فالطرف الأميركي، كما أسلفنا مرارا، يريد انتشال إيران من مستنقع الهزائم التي وقعت فيها بالعالم العربي، فإيران وعصاباتها هي الخنجر الذي سيستخدمه الديمقراطيون لاستمرار مخططهم بتقطيع أوصال الأمة العربية كما فعل أوباما بتدشينه مؤامرة الربيع العربي، حتى إن صرحت إدارة بايدن كثيرا بأنها تدعم السعودية، وما رفع اسم الحوثي من قائمة الإرهاب، إلا دليل واضح على الدعم الذي تقوم به إدارة بايدن بشكل خفي وغير مباشر لصنم طهران لكي يبقى الحوثي خنجرا لتهديد الرياض، فقوة الرياض أو مصر تعني أنه لا يمكن أبدا الاستمرار بمخطط تنصيب إيران مهيمنة ومحتلة للأمة العربية.


أما الأمم المتحدة فهي أضعف من أن تقول لا للحوثي، وهي أضعف من أن تراقب وقف إطلاق النار الخاص بالمبادرة، وهي أضعف من أن تجاهر وتقول إن الحوثي هو من يسرق المساعدات الإنسانية، وهي أضعف من أن تستصدر قرارا بإدانة الحوثي... لهذا، فإنها ترفض بالخفاء هذه المبادرة لأنها ستقوم بتعريتها أمام العالم وتظهرها بأنها لا تملك من الأمر شيئا.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .