العدد 4524
الخميس 04 مارس 2021
عندما تهادن واشنطن الحوثي
الخميس 04 مارس 2021

تمر الأزمة اليمنية خلال الفترة الماضية بالعديد من التطورات، لكن يبقى عنوانها الأبرز التراخي الأميركي تجاه مليشيا الحوثي الإرهابية، فلا يمكن أن يفسر التصعيد والتمادي السافر من قبل جماعة أنصار الله الحوثية إلا من خلال نبرة التساهل والمهادنة التي اتبعتها إدارة الرئيس جو بايدن تجاهها والتي تمثلت في العديد من الإجراءات التي أفسحت المجال للحوثي للعودة بكل قوة لأعماله الإرهابية، فلا يمكن لأي متابع للأوضاع في اليمن أن يتجاهل سياسة التصعيد الخطير التي اتبعتها جماعة أنصار الله خلال الفترة الماضية ويربط أسبابها بالسياسة الأميركية المتبعة في عهد الرئيس الجديد.

خلال أعمال مؤتمر المانحين لليمن الذي عقد بداية الأسبوع الحالي تحدث المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث عن الأوضاع الصعبة التي بات يعيشها اليمنيون، خصوصاً بعد اعتداء الحوثي على مأرب التي تحتضن أكبر مخيمات النازحين، حيث صرح غريفيث أن اثنين من أصل ثلاثة يمنيين باتوا اليوم بحاجة للمساعدة، نعم دائما ما كان الوضع في اليمن صعباً، لكن ما آلت إليه الأمور اليوم يرجع بالتأكيد للنبرة الناعمة التي تستخدمها واشنطن اليوم في حديثها مع الحوثي الذي أطلق العنان لأعماله الإرهابية واستباح دماء اليمنيين في مأرب.

وعلى الرغم من أن سياسة واشنطن على الأرض داعمة للحوثي بكل وضوح إلا أن هناك تناقضا واضحا فيما تدعو إليه، فخلال نفس المؤتمر دعا وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية جماعة الحوثي إلى وقف الأعمال الإرهابية في مأرب والانضمام إلى المملكة العربية السعودية والحكومة الشرعية في اتخاذ خطوات نحو السلام، وفي ذلك إشارة ودلالة واضحة على تحميل واشنطن الحوثي وزر ما يحدث اليوم في اليمن.

 

لا يصنع السلام ولا يمكن أن نجد حلاً في اليمن من خلال الخطابات الافتراضية، بل إن القرارات الملزمة والضغوط السياسية للوصول للحلول الدبلوماسية هي التي تصنع الحل في اليمن، واشنطن اليوم اتخذت قراراً تسعى إليه الرياض منذ فترة طويلة في إنهاء الحرب في اليمن، والذي لا يمكن أن يتحقق في ظل سياسة واشنطن وتعاملها مع الحوثي.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .